منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٩ - المعنى
المعنى
في كلامه ٧ نكات من مهمات مسائل علم الكلام:
منها استحقاق الأجر على العمل.
و منها أنّ الثواب بالاستحقاق أو بالتفضّل، و يظهر من كلامه هذا أنّ ترتّب الثّواب على العمل بالاستحقاق لا بالتّفضّل لوجهين:
١- أنه ٧ عبّر عن الثواب بالأجر، و الأجر ما يستحقّه الأجير في مقابل عمله، و لا يطلق على ما يتفضّل به.
٢- أنه ٧ حصر الأجر في العمل الاختياري الصادر من المكلّف سواء كان قولا باللسان، أو عملا بالأركان، أو نيّة بالجنان فانّ النوايا الحسنة أفعال قلبية اختيارية للإنسان، و قد عبّر عنها ٧ بصدق النيّة و السريرة الصالحة، و المقصود بالسريرة الصالحة القصد نحو عمل الخير، و ليست النيّة و السريرة من قبيل الغرائز و الميول الغير الاختياريّة، و يؤيّده الحديث المعروف: نيّة المؤمن خير من عمله و نيّة الكافر شرّ من عمله، و الحديث المستفيض عن الرّسول ٦: لكلّ امرء ما نوى، بناء على أنّ لفظة ما مصدرية و المقصود لكلّ امرء نيّته إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ.
و منها مسئلة الاحباط و التكفير، و محصّله أنّ السيئة تقبل السّقوط بغير توبة بوسيلة عمل الخير أو غيره، و الحسنة تسقط بوسيلة ارتكاب سيئة كالغيبة مثلا أم لا و ظاهر كلامه ٧ ثبوت التكفير للسيّئات، و لذا دعا لهذا المريض و طلب من اللَّه العزيز أن يجعله مرضه حطا لسيئاته، و يظهر منه أنّ تأثير المرض في تكفير السيئة و حطّها ليس ذاتيا، بل المرض مقتضى لذلك و لا بدّ من تقويته بالابتهال إلى اللَّه أو بحسن النيّة و السريرة كما أشار إليه ٧ في آخر كلامه.
و لكلّ من هذه المسائل الكلاميّة المندرجة في طيّ كلامه ٧ على ايجازه مباحث مفصّلة في الكتب الكلاميّة لا مجال لاستيفاء البحث حولها في هذا الشرح الوجيز، فمن أراد الاطلاع عليها فليطلبها من مظانّها.