منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٢ - المعنى
المعنى
الايمان نور يتشعشع في قلب الإنسان و يضيء على جميع حواسّه و أعضائه فيلمع من كلّ منها ما يقتضيه، فالعقل يتنوّر به و يفهم الحقائق الالهية و المسائل الكونية، و الوهم و الخيال ينكمشان من الصور الزائغة و الأباطيل، و أعضاء البدن تشتغل بالأعمال الخيرية الّتي تشع على الجامعة الانسانية بالفوائد و السرور و الراحة و الازدهار و يتجلّي الانسان في ضوئه ملكا روحانيّا سماويّا و إن كان جثمانا أرضيّا مادّيا و بيّن ٧ سعة افقه و مدّ أضوائه إلى ما وراء الحسّ و المادّة و ما وراء أشعّة فوق بنفش.
فالكفر يقابله من جميع نواحيه لأنّ الكفر في الحقيقة فقدان هذا النّور الساطع و ظلمات بعضها فوق بعض و لا امتياز في الظلمة و العدم إلّا باعتبار درك ما يقابله من النّور، فالكفر بجميع دعائمه و شعبه اعدام ملكات يدرك من ناحية عدم النّور اللائق في محلّه كما يعين على فهم النّور الّذي يقابله، فلو لم يكن في العالم ظلمة أصلا كان فهم الضوء و النور صعبا جدّا لو لم يكن متعذّرا رأسا.
فتدعيم الكفر على هذه الدعائم و تشعبه بهذه الشعب عرضي باعتبار الملكات النورية الايمانية، فالتعمق و التنازع و الزيغ و الشقاق، تقابل الصبر و اليقين و العدل و الجهاد الّتي هي دعائم الإيمان بوجه ما، فيقال:
المراد من التعمّق هنا عدم الثبات و الاستقامة على ما هو مقتضى الفطرة من الاعتقاد بالصانع و الانقياد له بالعبودية و الطاعة الّذي عليه مدار دعوه الرّسل فالمتعمّقون هم المعاندون لدعوة الرّسل و المقترحون عليهم ما لا ينبغي، كما أنّ المشركون يواجهون النبيّ ٦ بقولهم لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ٢١- الفرقان» أو بقولهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ^ ...- أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا و كما أنّ عامة المنكرين للمعاد و ما يعرض للعباد بعد الموت يقولون: لم نر ميّتا قام من مرقده معذّبا، و حكى عن نجز احد كبار الالمان المنكر للمبدأ بأنه لو كان وجود لإله حيّ قادر كما اعتقده الإلهيّون أعلن نفسه