منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٩ - المعنى
و قال قوم: إنّه ليس باشارة إلى أخ معيّن، و لكنّه كلام خارج مخرج المثل، و عادة العرب جارية بمثل ذلك مثل قولهم في الشعر: فقلت لصاحبي و يا صاحبي، و هذا عندي أقوى الوجوه.
أقول: على ما جعله هذا الشارح وجيها يكون ٧ في هذا الكلام مبتكرا لفنّ هام في الأدب العربي، و هو فنّ إنشاء المقامات و هو أشبه بما شاع في هذه العصور الأخيرة بفنّ رومانتيك أو الروايات التمثيليّة في الأدب العربي و مبناه على إنشاء قصّة و إبداع رواية تتضمّن تصوير هدف تعليمى أو انتقادي في أفكار القرّاء.
و قد شاع و نضج إنشاء المقامات في القرن الرابع الهجري، و مهر فيه الاستاذ الشهير بديع الزّمان من أهالي همدان و خريجى مكاتب و جامعات خراسان في ذلك الزمان، فحكى عنه أنّه ارتجل أربعمائة مقامة بقى منها خمسون مقامة طبعت و نشرت.
ثمّ برع بعده في هذا الفنّ الاستاذ الحريرى أبو محمّد القاسم بن عليّ بن محمّد بن عثمان الحريري البصرى الحرامي.
فكان ٧ استاذ هذا الفنّ من الأدب العربي كسائر فنونه من النحو و البلاغة و كان هدفه في مقامته هذا توصيف الأخ المؤمن الّذي ينبغي التّاخى معه في سبيل اللَّه فعدّ له أربع عشرة صفة:
١- صغر الدّنيا بعينه و عدم توجّهه إليها في المال و الجاه و غيرهما.
٢- عدم توجّهه إلى لذّة المأكل و المشرب و عدم تسلّط الشهوة عليه.
٣- اجتنابه عن كثرة الكلام، و لزومه الصمت في أكثر الأيّام.
٤- لا يتكلّم إلّا بما هو الحقّ و النافع للخلق، فيغلب على الناطقين، و يشفى غليل السامعين.
٥- يمشى على الأرض هونا كما وصف اللَّه به عباده، فيكون ضعيفا في الظاهر و مستضعفا.
٦- يكون شجاعا عند الجهاد في سبيل الحق.