منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - المعنى
السادسة و الخمسون بعد المائتين من حكمه ٧
(٢٥٦) و قال ٧: يا ابن آدم لا تحمل همّ يومك الّذي لم يأتك على يومك الّذي قد أتاك، فإنّه إن يك من عمرك يأت اللَّه فيه برزقك.
الاعراب
إن يك: مخفّف إن يكن مجزوم يكون بالشرط اسقطت واوه لالتقاء الساكنين و نونه تخفيفا.
المعنى
قد تعرّض ٧ في هذه الحكمة لمسألة هامّة تكون مزلقا للأفهام، و مزلّة لخبراء الأنام و هي أنه:
كيف ينبغي أن ينظر الإنسان إلى مستقبله و يفكّر في غده؟ و المسألة تطرح على وجهين:
١- في العمل بما في يده من المال و المكسب، فهل يقصّر نظره على يومه هذا و لا يعدّ لغده شيئا اعتمادا على أنّ رزق غده مقدّر و واصل إليه لا محالة أو يدّخر لغده شيئا مما في يده؟.
٢- أنه يعمل ليومه الّذي فيه و لا يهتمّ لغده أصلا، فيكون ابن الوقت، و قد اختلف الأخبار و كلمات الأخيار في المسألتين.
فظاهر كلامه هذا كما تقدّم من قوله ٧: «و اعلم أنّ كلّ ما ادّخرته مما هو فاضل عن قوتك فانما أنت فيه خازن لغيرك» صرف النظر عن المستقبل و الاهتمام بالزمان الحاضر.
و لكن نقل عن سلمان الفارسي أزهد أصحاب النبيّ ٦ و أشيخهم و ألصق النّاس بعليّ ٧ أنه إذا أخذ عطاءه من بيت المال اشترى قوت سنته، و نقل عنه ٧