منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - المعنى
الثانية و الثمانون بعد المائة من حكمه ٧
(١٨٢) و قال ٧: إنّما المرء في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا و نهب تبادره المصائب، و مع كلّ جرعة شرق، و في كلّ أكلة غصص، و لا ينال العبد نعمة إلّا بفراق أخرى، و لا يستقبل يوما من عمره إلّا بفراق آخر من أجله، فنحن أعوان المنون، و أنفسنا نصب الحتوف، فمن أين نرجو البقاء و هذا اللّيل، و النّهار لم يرفعا من شيء شرفا إلّا أسرعا الكرّة في هدم ما بنيا، و تفريق ما جمعا؟!.
اللغة
(انتضلت) سهما من المنايا أي اخترت. و (شرق) بريقه إذا غصّ به من باب تعب و الشرق: الغصّة، و (الغصّة): الشجى في الحلق و الجمع غصص. و (المنون) المنيّة لأنها تقطع المدد و تنقص العدد (الحتف): الموت، و الجمع حتوف- مجمع البحرين.
الاعراب
إلّا بفراق اخرى استثناء مفرّغ. آخر، غير منصرف. مجاز لم يرفعا من شيء و أسرعا، الاسناد فيهما مجازي.
المعنى
تشبيه [إنّما المرء في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا ...] شبّه الانسان بهدف لأنواع الموت، فيموت بما اختار اللَّه له من الأسباب و المصائب تحوط به و تصول إليه، كمن يريد نهب متاع من يد صاحبه، و كلّ جرعة يشربه مصاحب مع كدورة تنغصّه عليه، و مع كلّ أكلة بليّة تعصر على حلقه كالشجي أو يريد أنّ الانسان في كلّ جرعة معرض للشرق، و في كلّ أكلة معرض للغصّة فلا يتهيّأ له شراب و لا طعام في هذه الدّنيا، و لا ينال نعمة إلّا بفراق اخرى، فان وجد