منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٣ - المعنى
و العجب من ابن ميثم رحمه اللَّه حيث حمل كلامه في الصنف الثاني من طلّاب العلم على العوام المقلّدين فقال:
و أمّا الثاني ممن لا يصلح لحمله فهو المقلّد- إلخ.
٣- من غلب عليه الشهوة و خصوصا الجنسية منها بحيث تجرّه إلى مناظرها و محالها، و لا يقدر أن يمنع شهوته، فصار سلس القياد له كبعير يمشى وراء من يجرّه و لو كانت فارة البرّ، كأمثال مغيرة بن شعبة، فانهم مقهورون لشهواتهم، و لا يؤثّر علمهم في ردعهم عنها.
و قد ثبت في كتب التاريخ أنه بعد أن صار عاملا لعمر على الكوفة في سنين شيبته لم يملك نفسه أن فجر بامّ جميل ذات البعل على منظر جمع من الصّحابة، و رفع إلى محكمة برئاسة عمر نفسه، و نجاه زياد بن أبيه أحد الشهود باشارة من عمر رئيس المحكمة، من أراد التفصيل فليرجع إلى التاريخ.
٤- الطالب للعلم، و لكن المغرم بالجمع و الادّخار للأموال، فهو طالب الدّينار و الدرهم، و قد غلب عليه حبّ الصفراء و البيضاء حتّى أنساه ما وراه و توجّه إلى أنّ هذه الأوصاف على سبيل منع الخلوّ فربما يجتمع في طالب أكثر من واحدة منها.
و لمّا كانت نتيجة هذا التحليل الدقيق الاجتماعي من روحيّة الناس عموما و من أصناف طلّاب العلم الّذين يرجى أن يهتدى بهم هؤلاء الرعاع خصوصا منفيّة و موجبة لليأس لقلّة العلماء الربانيّين و المتعلّمين على سبيل النجاة فيخاف من اندراس الحقّ و محو العلم بموت حامليه بوجه مطلق.
استدرك في آخر كلامه بما أثبت بقاء العلم و العالم و دوام الحقّ و المعالم و لو في فئة قليلة حتّى يظهر الحجّة القائم عجّل اللَّه فرجه و تظهر حقيقة الإسلام على الدّين كلّه و لو كره المشركون.
فقال ٧: اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة، و صرّح بأنهم الأقلّون عددا، و الأعظمون أجرا و قدرا، بهم يحفظ اللَّه حججه و بيناته حتّى