منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٤ - المعنى
و هذا التمنع هو السبب الأكبر في مخالفتهم مع النبيّ ٦ و الكيد على الاسلام أكثر من عشرين سنة، فدبّروا المؤامرات، و جهّزوا الجيوش، و وطدوا المعسكرات ليمنعوا ما وراء ظهورهم، و أنّى هذا من الحميّة و العفّة.
و قد كانت هند زوجة أبي سفيان حميم بني عبد شمس إحدى ذوات الأعلام في الجاهليّة.
و زوجها يرتكب الفاحشة حتّى مع ذوات الأزواج، و قصّتها في الفحشاء مع سميّة أمّ ابن زياد معروفة مشهورة، كيف: و بيتهم بيت الأدعياء، و دعاتهم و حماتهم من الأدعياء.
و يؤيّد ذلك قوله ٧ (و هم أكثر و أمكر و أنكر) و هل المراد من قوله:
أمكر، إلّا أنهم أعوان الشياطين، و من قوله: أنكر، إلّا أنهم من أهل المنكرات الّتي نهى اللَّه عنها في غير موضع من القرآن الشريف.
ثمّ وصف بنو هاشم بأنّهم (أفصح) لأنّ القرآن جرى على لسان النبيّ الّذي افتخر بعده بجوامع كلمه (و أنصح) للامّة لأنّ منهم هداة الخلق و أئمّة الحق (و أصبح) لأنّ وجوههم منوّرة بعبادة الحقّ، و سيماهم في وجوههم من أثر السجود.
و قد أطال الشارح المعتزلي كلامه في هذا المقام بذكر المفاخرات القبليّة المنكرة في الاسلام، و كأنّه استشمّ من كلامه ٧ ما ذكرناه، فقال في اخريات رواياته الشعريّة مشعرا بالعتاب عليه صلوات اللَّه عليه:
و ينبغي أن يقال في الجواب: إنّ أمير المؤمنين ٧ لم يقل هذا الكلام احتقارا لهم، و لا استصغارا لشأنهم، و لكن أمير المؤمنين ٧ كان أكثر همّه يوم المفاخرة أنّ يفاخر بني عبد شمس، لما بينه و بينهم.
أقول: و أنت ترى ما في هذا الكلام من التعسّف، و أين عليّ ٧ من هذه المفاخرات الجاهليّة و خصوصا مع بني عبد شمس، و أين الثرى من الثريا و الذّهب من الرغام؟!.