منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٣ - المعنى
معني من الجنسية، و ما بعده خبرها.
المعنى
(لا مال أعود من العقل) لأنّ فائدة المال صرفها لتحصيل الحوائج و الوصول إلى الراحة و الأمن في الاجل و العاجل، و هذه المقاصد إنّما يتيسّر بمعونة العقل، فان كان صاحب سفيها يصرف المال فيما يضرّه و يختلّ راحته و سعادته.
و العجب يوجب التكبر و طرد النّاس عن المعجب بنفسه فيتولّد منه الوحشة و يبقى المعجب في مقامه الموهوم غريبا لا أنيس له.
و الكرامة شرف يحصل للإنسان من الانتساب إلى أصل رفيع، و التخلّق بأخلاق عالية، و لا خلق أعلى من التقوى و قد اعتبر اللَّه تعالى الكرامة فيها فقال «١٣- الحجرات- إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.
و حسن الخلق يوجب الالفة و الانس بالنّاس و جلب قلوبهم إلى صاحبه فلا قرين أوفق و أرفق منه.
و الأدب هو التجلّي بالفضائل و التجنّب عن الرّذائل، فيوفق صاحبه لنيل المقاصد و الوصول إلى المارب فلا ميراث أنفع منه.
و التوفيق و هو جمع وسائل درك المطلوب و موافقة كلّما يدخل في النيل إلى المقاصد، فهو أحسن قائد و دليل للانسان يدلّه على مقصده.
و العمل الصالح يصير ذخيرة ليوم المعاد، و هو يوم البؤس و الفاقة للعباد فلا تجارة أربح و أنفع منه، و الأرباح في التجارات و المكاسب تزيد في الثروة و المال و هى تفنى أو تبقى بعد موت صاحبها، و لكن الثواب و هو الأجر الاخروي المترتب على العمل الصالح يلازم صاحبه و يوفي له في الاخرة.
و الورع هو التوقّي عن ارتكاب الفواحش و التجنّب عن كلّ ما يضرّ بطهارة النفس و يوجب العقوبة من اللَّه، و الوقوف عند الشبهة و ترك المشتبه أكمل الورع.
و الزهد ترك المشتهيات من المباحات و المحرّمات، و ترك الحرام أفضل الزّهد لأنّ المحرّمات أكثر ابتلاء و تركها أحوج إلى تحمّل المشقة و الرياضة