منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - الرابعة و الثمانون من حكمه
فدونكم الاخر فتمسّكوا به: أمّا الأمان الّذي رفع فهو رسول اللَّه- ٦- و أمّا الأمان الباقي فالاستغفار قال اللَّه تعالى:
وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ- ٢٣ الأنفال-. قال الرّضيّ رحمه اللَّه: و هذا من محاسن الاستخراج و لطائف الاستنباط.
قال الشارح المعتزلي بعد نقل تفسير هذه الاية:
ثمّ قال «و ما لهم أن لا يعذّبهم اللَّه» أى و لأيّ سبب لا يعذّبهم اللَّه مع وجود ما يقتضي العذاب و هو صدّهم المسلمين و الرّسول عن البيت في عام الحديبيّة و هذا يدلّ على أنّ ترتيب القرآن ليس على ترتيب الوقائع و الحوادث، لأنّ سورة الأنفال نزلت عقيب وقعة بدر في السّنة الثانية من الهجرة، و صدّ الرسول عن البيت كان في السّنة السادسة، فكيف يجعل آية نزلت في السّنة السادسة في سورة نزلت في السّنة الثانية، و في القرآن كثير من ذلك و إنما رتّبه قوم من الصحابة في أيّام عثمان.
أقول: و في كلامه موارد للنظر:
١- ترتيب القرآن ليس على ترتيب الوقائع و الحوادث، غير واضح المعنى و لا يلائم مع ما فرّعه عليه، و لعلّ غرضه أنّ ترتيب القرآن ليس على ترتيب النزول.
٢- أنّ صدّ المسلمين عن البيت ممّا عزم عليه مشركو مكّة في صدر الهجرة، و الاية ينددهم على هذه العزيمة، و لذا عبّر عنه بالفعل المضارع الدالّ على الاستمرار، و يؤيّده الايات التالية المتعرّضة لكيفيّة صلاتهم عند البيت و إنفاق أموالهم في الصدّ عن سبيل اللَّه.