منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٨ - المعنى
سائرون، و في مقامكم و أنتم مقيمون، و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، و لا إليه مضطرّين، فقال له الشيخ: و كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرّين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا؟
فقال له: و تظنّ أنه كان قضاء حتما و قدرا لازما، أنه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، و الأمر و النهى و الزجر من اللَّه، و سقط معنى الوعد و الوعيد فلم تكن لائمة للمذنب، و لا محمدة للمحسن، و لكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، و خصماء الرّحمن، و حزب الشيطان، و قدريّة هذه الامّة و مجوسها. إنّ اللَّه تبارك و تعالى كلّف تخييرا، و نهى تحذيرا، و أعطى على القليل كثيرا و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يملّك مفوّضا، و لم يخلق السّموات و الأرض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النّبيين مبشّرين و منذرين عبثا، ذلك ظنّ الّذين كفروا فويل للّذين كفروا من النار، فأنشأ الشيخ يقول:
|
أنت الامام الّذي نرجو بطاعته |
يوم النجاة من الرحمن غفرانا |
|
|
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا |
جزاك ربّك بالاحسان إحسانا |
|
أقول: و قد ترى ما فيه الاختلاف بين ما ذكره الرضيّ- رحمه اللَّه- من هذا الحديث و ما ورد في الكافي الشّريف، فلا بدّ و أن يكون أحد المضمونين منقولا بالمعنى، و ما اختاره الرضيّ أوضح و أفصح و يحتمل تعدّد الواقعة، و ذكر الرضيّ- رحمه اللَّه- هذا السائل كان شاميّا، و لكن لا إشعار في رواية الكافي بكونه شاميّا و لعلّ الرّضيّ أخذه من رواية اخرى و كتاب آخر عرف السائل بأنّه شامي، و لكن يشعر صدر الحديث بأنه من أهل الكوفة حيث قال: أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام، فتدبّر. قال في شرح ابن ميثم: أمر عباده تخييرا، و تخييرا مصدر سدّ مسدّ الحال، انتهى. و لم يبيّن في كلامه ذا الحال، فان جعله حالا من المفعول و هو عباده، يكون