دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٨ - المطلب الرابع في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين من جهة الاشتباه في الامور الخارجيّة و كون الشبهة موضوعيّة
و الأكثر الاستقلاليّين أو من الأقل و الأكثر الارتباطيّين؛ نظرا إلى أنّه على كلّ تقدير يرجع الشكّ في الموضوع الخارجي في اتّصافه بعنوان موضوع الكبرى إلى الشكّ في سعة الحكم و ضيقه من ناحية الخطاب، و المرجع في مثله هو البراءة [١].
و قد يقال بعدم جريانها مطلقا؛ نظرا إلى أنّ وظيفة الشارع ليس إلّا بيان الكبريات فقط لا الصغريات أيضا، مثلا: إذا قال: «أكرم العلماء»، أو «لا تشرب الخمر» فقد تمّ بيانه بالنسبة إلى وجوب إكرام كلّ عالم واقعي، و بالنسبة إلى حرمة شرب جميع أفراد الخمر الواقعي. و لا يلزم مع ذلك أن يبيّن للمكلّفين أفراد طبيعة العالم، و أنّ زيدا- مثلا- عالم أم لا، و كذا لا يلزم عليه تعيين الأفراد الواقعيّة للخمر، كما هو واضح.
و حينئذ فبيان المولى قد تمّ بالنسبة إلى جميع الأفراد الواقعيّة لموضوع الكبرى، ففي موارد الشكّ يلزم الاحتياط بحكم العقل؛ خروجا من المخالفة الاحتماليّة الغير الجائزة بعد تماميّة الحجّة و وصول البيان بالنسبة إلى ما كان على المولى بيانه.
و التحقيق: التفصيل بين الاستقلالي و الارتباطي، فتجري البراءة في مثل:
«أكرم العلماء»، إذ اخذ العام على سبيل العام الاصولي- أي الاستغراقي، و لا تجري إذا اخذ بنحو العام المجموعي.
و السرّ فيه: أنّ المأمور به في مثل «أكرم كلّ عالم» إنّما هو إكرام كلّ واحد من أفراد طبيعة العالم، بحيث كان إكرام كلّ واحد منها مأمورا به مستقلّا، فهو بمنزلة «أكرم زيدا العالم» و «أكرم عمرا العالم» و «أكرم بكرا العالم»، و هكذا،
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٠٩.