دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٦ - المطلب الرابع في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين من جهة الاشتباه في الامور الخارجيّة و كون الشبهة موضوعيّة
على سبيل العام المجموعي، و دار أمرهم بين مائة أو أزيد للشكّ في عالميّة زيد- مثلا- فمرجع الشكّ حقيقة إلى الشكّ في كون إكرام مجموع العلماء الذي أمر به هل يتحقّق في الخارج بالاقتصار على إكرام المائة، أو لا بدّ من ضمّ إكرام زيد المشكوك كونه عالما، و ليس إكرام مجموع العلماء أمرا آخر متحصّلا من إكرام المائة أو مع إضافة الفرد المشكوك، بل هو عينه، فالشكّ في الشبهة الموضوعيّة إنّما هو في نفس تحقّق المأمور به و انطباق عنوانه على المأتي به في الخارج، غاية الأمر أنّ منشأ الشكّ هو الاشتباه في الامور الخارجيّة.
و ممّا ذكرنا من الفرق بين الشكّ في المحصّل و الشبهة الموضوعيّة يظهر أنّ المثالين اللذين أوردهما الشيخ الأنصاري ; مثالا للشبهة الموضوعيّة لا إشكال فيهما أصلا، حيث قال: و منه- يعنى من جملة ما إذا أمر بمفهوم مبيّن مردّد مصداقه بين الأقلّ و الأكثر- ما إذا وجب صوم شهر هلالي- و هو ما بين الهلالين- فشكّ في أنّه ثلاثون أو ناقص، و مثل ما أمر بالطهور لأجل الصلاة- أعني الفعل الرافع للحديث أو المبيح للصلاة- فشكّ في جزئيّة شيء للوضوء أو الغسل الرافعين [١]. انتهى.
ضرورة أنّ دوران الأمر بين كون الشهر تامّا أو ناقصا لا يكون من قبيل الترديد في سبب المأمور به و محصّله، بل إنّما يكون الترديد في نفس تحقّق المأمور به- و هو صوم شهر هلالي- و أنّه هل يتحقّق بالاقتصار على الأقلّ أم لا؟ و منشأ الشكّ فيه إنّما هو الاشتباه في الامور الخارجيّة.
و أمّا المثال الثاني فالمراد منه كما يقتضيه التدبّر في العبارة ليس أن يكون المأمور به هو الطهور الذي هو ضدّ الحدث، و يتحقّق بالوضوء أو الغسل حتّى
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٧٨.