دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٧ - المطلب الرابع في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين من جهة الاشتباه في الامور الخارجيّة و كون الشبهة موضوعيّة
يقال بأنّه من قبيل الشكّ في المحصّل، كما في تقريرات العلمين النائيني ; و العراقي ; بل المراد به هو كون المأمور به نفس الوضوء أو الغسل بما أنّهما رافعان للحدث أو مبيحان للصلاة، و الشكّ إنّما هو في نفس تحقّق المأمور به في الخارج لا في سببه و محصّله؛ لأنّ الوضوء و كذا الغسل لا يكون له سبب و محصّل.
نظير ذلك ما إذا قال المولى: اضرب زيدا ضربا موجبا للقتل، فتردّد الضرب الواقع في الخارج بين أن يكون متّصفا بهذا الوصف أم لم يكن، فإنّ هذا الترديد لا يكون راجعا إلّا إلى نفس تحقّق المأمور به في الخارج لا إلى سببه؛ ضرورة أنّه لا يكون له سبب، بل الذي له سبب إنّما هو القتل، و المفروض أنّه لا يكون مأمورا به، بل المأمور به هو الضرب الموجب للقتل، و تحقّقه بنفسه مردّد في الخارج.
فالإنصاف أنّ المناقشة في هذا المثال ناشئة من عدم ملاحظة العبارة بتمامها و قصر النظر على كلمة الطهور و تخيّل كون المراد به هو الأمر المتحقّق بسبب الوضوء أو الغسل مع الغفلة عن أنّه ; فسّره بالفعل الرافع أو المبيح، و هو الوضوء أو الغسل.
إذا تقرّر ما ذكرنا من عدم رجوع الشبهة الموضوعيّة إلى الشكّ في المحصّل فنقول- بعد توسعة دائرة البحث في مطلق الشبهات الموضوعيّة أعمّ من الاستقلالي و الارتباطي-: إنّ الأقوال فيها ثلاثة: جريان البراءة فيها مطلقا، و عدم جريانها فيها مطلقا، و التفصيل بجريان البراءة في الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين و الاحتياط في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين.
ذهب المحقّق العراقي إلى جريان البراءة فيها، سواء كانت الشبهة من الأقلّ