دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٠ - التنبيه الأوّل في جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة
و أمّا القسم الثاني فالحقّ فيه هو التفصيل، بمعنى أنّه إن كان التكليف وجوبيّا و شككنا في مصداقيّة فرد للعام المجموعي، فالمرجع هو الاشتغال، فيجب الإتيان بالفرد المشكوك، فمثلا: إذا قال المولى: «أكرم مجموع العلماء» و شككنا في عالميّة «زيد» يجب إكرامه؛ لأنّ ترك إكرامه و الاكتفاء بإكرام من علم كونه عالما يوجب الشكّ في تحقّق عنوان المأمور به، و هو إكرام مجموع العلماء من حيث المجموع، و عند الشكّ في المحصّل و انطباق المأمور به على المأتي به تجري قاعدة الاشتغال لا محالة، و معلوم أنّ دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين في الشبهة الموضوعيّة يكون مجرى للاحتياط، فإنّ اشتغال الذمّة اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة.
و أمّا إن كان التكليف تحريميّا فلا إشكال في جريان البراءة، و ذلك لجواز ارتكاب بعض الأفراد المعلومة فضلا عن الفرد المشكوك فيه؛ ضرورة أنّ المنهي عنه في هذا القسم هو ارتكاب المجموع من حيث المجموع، و من الواضح أنّه مع ترك بعض الأفراد و ارتكاب البعض الآخر يصدق أنّه لم يرتكب المجموع من حيث المجموع، فلا يكون عاصيا، بل لو ترك فردا واحدا من الطبيعة و ارتكب باقي الأفراد بأجمعها يكون مطيعا. نعم، لا يصحّ الاكتفاء ببقاء الفرد المشكوك الفرديّة؛ إذ لم يحرز ببقائه عدم تحقّق المنهي عنه.
و أمّا القسم الثالث فالحقّ فيه هو التفصيل أيضا، ففي جانب الحكم الوجوبي لا يمكن الاكتفاء في مقام الامتثال بالفرد المشكوك، بل لا بدّ من الإتيان بما هو متيقّن الفرديّة للطبيعة؛ إذ مع الشكّ في انطباق المأمور به على المأتي به يجري الاشتغال، و أمّا في جانب الحكم التحريمي فتجري البراءة في الفرد المشكوك بلا إشكال، فلا يجب الاجتناب عنه؛ إذ الشكّ حينئذ ليس شكّا في سقوط التكليف حتّى يكون موردا للاشتغال، و إنّما هو شكّ في ثبوت