دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٩ - التنبيه الأوّل في جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة
عند الشكّ في التكليف هو البراءة لا الاشتغال.
إن قلت: إنّ الشكّ في الشبهات الموضوعيّة ليس من جهة فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين، و إنّما الشكّ نشأ من الاشتباه في الامور الخارجيّة، فليس من قبيل الشكّ في التكليف حتّى تشمله أدلّة البراءة، بل يكون من قبيل الشكّ في الامتثال، و هو مجرى قاعدة الاشتغال.
توضيح ذلك: أنّ أدلّة البراءة- شرعيّة كانت أو عقليّة- لا تجري في الشبهة الموضوعيّة؛ ضرورة أنّ وظيفة الشارع بما هو شارع ليس إلّا بيان الكبريات و الأحكام الكلّية، و قد بيّنها و وصلت إلى المكلّف حسب الفرض، و إنّما الشكّ في الصغرى و مقام الامتثال، و من الواضح أنّ المرجع في إزالة هذه الشبهة ليس هو الشارع، و عليه فلا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بداهة تحقّق البيان بصدور الحكم الكلّي و علم المكلّف به، كما لا يجري مثل حديث الرفع؛ إذ الحديث إنّما يرفع ما يكون وضعه بيد الشارع، و قد اتّضح أنّ ما يكون وضعه بيده هو جعل الحكم الكلّي و تبليغه لا غير، فالمتعيّن حينئذ هو الرجوع إلى قاعدة الاشتغال؛ لأنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة.
قلت: صحيح أنّ وظيفة الشارع إنّما هو بيان الكبريات لا المصاديق الخارجيّة، إلّا أنّ العقاب لا يصحّ إلّا مع تماميّة الحجّة على العبد، و من الواضح أنّ الحجّة إنّما تتمّ بتمام الصغرى و الكبرى عند العبد؛ إذ الكبرى بما هي لا تنفع شيئا في مورد من الموارد لو لا انضمام الصغرى إليها.
و الحاصل: أنّ عدم تماميّة الحجّة قد يكون من جهة عدم تماميّة الكبرى، و قد يكون من جهة عدم تماميّة الصغرى، و مع عدم تماميّة الحجّة تجري البراءة لقبح العقاب بلا بيان، أي بلا حجّة.