دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٨ - التنبيه الأوّل في جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة
فلم يكن عصيانا كما هو واضح.
القسم الثالث: أن يكون متعلّقا بالطبيعة بنحو صرف الوجود، و نقصد بصرف الوجود أوّل وجود الطبيعة الناقض للعدم، لا أوّل فرد الطبيعة، و لذا لو أتى بأفراد متعدّدة دفعة واحدة صدق عليها أوّل وجود الطبيعة.
نعم، لو أتى بها تدريجا فإنّما يتحقّق صرف الوجود بالفرد الأوّل الناقض للعدم، و من هنا قالوا: إنّه لا تعدّد في صرف الوجود، و إنّما يتحقّق بأوّل وجود الطبيعة، سواء كان في ضمن فرد واحد أو في ضمن أفراد دفعة واحدة.
ثمّ إن كان التكليف وجوبيّا فيتحقّق الامتثال بأوّل وجود الطبيعة، سواء كان في ضمن فرد واحد أو أفراد متعدّدة دفعة واحدة، و يتحقّق عصيان الأمر بترك جميع أفراد الطبيعة.
و أمّا إن كان التكليف تحريميّا فامتثاله يكون بترك جميع أفراد الطبيعة، و عصيانه يتحقّق بإيجاد أوّل وجود الطبيعة، فيكون للنهي أيضا إطاعة و معصية واحدة.
القسم الرابع: أن يكون متعلّقا بالطبيعة بما هي، فإن كان التكليف وجوبيّا يحصل الامتثال بإتيان فرد من أفراد الطبيعة؛ لأنّ وجود الطبيعي بوجود فرد منه، و عصيانه يكون بترك جميع الأفراد، إلّا أنّه عصيان واحد لا أكثر، و إن كان التكليف تحريميّا فامتثاله يكون بترك جميع أفراد الطبيعة.
إذا عرفت هذا فنقول:
أمّا القسم الأوّل: فالحقّ فيه جريان البراءة، سواء كانت الشبهة الموضوعيّة وجوبيّة أو تحريميّة، و ذلك لأنّ التكليف لمّا كان يتعدّد بتعدّد أفراد الطبيعة فلو شكّ في كون شيء مصداقا للطبيعة كان الشكّ في ثبوت الحكم للموضوع؛ إذ لكلّ فرد من أفراد الطبيعة حكم مستقلّ في نفسه، و من الواضح أنّ المرجع