دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٧ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
و المهمّ هو البحث في مقام الإثبات، و يقع البحث عنه في مرحلتين: الاولى:
في الأمارات، و الثانية: في الاصول العمليّة.
أمّا المرحلة الاولى: فاعلم أنّ المتّفق عليه بين الفحول من الاصوليّين هو قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض بنفس أدلّة حجّيتها، فتترتّب عليها الآثار المترتّبة على القطع من التنجيز عند المطابقة و التعذير عند المخالفة.
و التحقيق: أنّ التعبير بقيامها مقامه ليس بصحيح، فإنّ معناه أصالة القطع و تبعيّة الأمارات، مع أنّ عمل العقلاء بالأمارة حين فقدان القطع ليس إلّا لكونها من الطرق الموصلة إلى الواقع غالبا من دون نظر إلى أيّة جهة من الجهات الاخرى كالتنزيل و الفرعيّة، فالقطع و الأمارات يشتركان في أصل الحجّية، إلّا أنّ حجّية الأمارات مقيّدة بعدم وجود القطع، لا أنّها منزّلة منزلة القطع.
و يؤيّده ما هو المسلّم من اعتبار الاصول العمليّة و حجّيتها في صورة فقدان الأمارات، مع أنّه لم يقل أحد بقيامها مقامها، و هكذا في ما نحن فيه.
نعم، القطع طريق عقلي مقدّم على الأمارات من حيث الرتبة، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم أن يكون عمل العقلاء بها من باب قيامها مقام القطع حتّى يكون الطريق منحصرا عندهم بالقطع، فيكون العمل بالأمارات بعناية التنزيل و الفرعيّة.
و لا يخفى أنّ حجّية الأمارات أيضا قد تثبت من طريق العقل، و هو اعتبار الظنّ من طريق دليل الانسداد على نحو الحكومة، فيترتّب على الأمارات ما يترتّب على القطع من الأثر، لا بعنوان التنزيل و الفرعيّة، و إن لم تصل النوبة بالأمارات مع وجود القطع.