دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٩ - المطلب الرابع في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين من جهة الاشتباه في الامور الخارجيّة و كون الشبهة موضوعيّة
غاية الأمر أنّ الآمر توصّل إلى إفادة ذلك بأخذ مثل كلمة «كلّ» في خطابه، و إلّا فعنوان الكلّ لا يكون مطلوبا و مترتّبا عليه الغرض، بل هو عنوان مشير إلى أفراد ما يليه من العالم و غيره- مثل عنوان الجالس في قول الإمام ٧:
«عليك بهذا الجالس»- و قد حقّقنا ذلك في مبحث العموم و الخصوص من مباحث الألفاظ.
و حينئذ فلو شكّ في فرد أنّه عالم أم لا، يكون مرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في أنّه هل يجب إكرامه أم لا؟ و وظيفة المولى و إن لم تكن إلّا بيان الكبريات، إلّا أنّها بمجرّدها لا تكون حجّة ما لم ينضمّ إليها العلم بالصغرى وجدانا أو بطريق معتبر شرعي أو عقلي، و المقصود من البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو تحقّق الحجّة على التكليف، و تحقّق الحجّة يحتاج إلى إحراز الصغرى و الكبرى معا، و إلّا لم تتحقّق الحجّة، فقوله: «أكرم العلماء»، و إن كان مفيدا لوجوب إكرام كلّ عالم واقعي، إلّا أنّه لا يكون حجّة بالنسبة إلى الفرد المشكوك، و المفروض أيضا أنّ المأمور به لا يكون له عنوان شكّ في تحقّقه مع الإخلال بإكرام الفرد المشكوك؛ لما عرفت من أنّ عنوان الكلّ عنوان مشير إلى أفراد ما يليه من غير أن يجب علينا تحصيله.
و هذا بخلاف العام المجموعي، فإنّ المأمور به فيه إنّما هو المجموع بما هو مجموع، لكون الغرض مترتّبا عليه، و مع عدم إكرام الفرد المشكوك، يشكّ في تحقّق عنوان المأمور به؛ لعدم العلم حينئذ بإكرام المجموع. و المفروض أنّ هذا العنوان مورد تعلّق الغرض و الأمر، و بعد العلم بأصل الاشتغال لا يكون مفرّ من إحراز حصول المأمور به، و هو لا يتحقّق إلّا بضمّ الفرد المشكوك، و الإخلال به إنّما هو كالاقتصار على مجرّد احتمال إكرام بعض من كان عالما