دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١ - الجهة الثالثة في التجرّي أنّه يوجب استحقاق العقوبة أم لا؟
العقوبة، سواء كان التكليف ناشئا عن المصلحة أو المفسدة في المتعلّق، أم صدر لأغراض أخر و لكنّه مختصّ بالمعصية.
العنوان السادس الذي يمكن أن يكون الملاك: هو الطغيان على المولى و هتك حرمته و الخروج عن رسم العبوديّة و إن كان العاصي و المتجرّي مشتركين فيه، و لكن لا يمكن جعله مناطا مستقلّا لاستحقاق العقوبة، فإنّه مستلزم لتعدّد العقوبة على معصية واحدة بعد فرض كون العنوان الخامس ملاكا بنظر العقل و العقلاء، ففي معصية واحدة يتحقّق الملاكان و يترتّب عليهما عقابان، مع أنّه ليس بصحيح، كما ذكرناه في مقدّمة البحث.
فالمستفاد ممّا ذكرناه أنّ ما يصلح للمناطيّة هو العنوان الخامس الذي يختصّ بالمعصية الواقعيّة، و بهذا يظهر ضعف ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه)، فإنّ عدم صلاحية العنوان الرابع للملاكيّة لا يستلزم لأن يكون العنوان السادس ملاكا للعقاب، فلا يتحقّق في التجرّي مناطا لاستحقاق العقوبة كعدم تحقّق الحرمة الشرعيّة فيه.
و لكنّ القائلين باستحقاق العقوبة في التجرّي اختاروا طرقا متعدّدة للتفصّي من تعدّد العقوبة في معصية واحدة، و قال المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١]: إنّ الملاك لاستحقاق العقوبة هو الطغيان على المولى و الجرأة عليه، و هذه جهة مشتركة بين العاصي و المتجرّي، بلا فرق بينهما حتّى في الشدّة و الضعف و النقص و الكمال، فكما أنّ العاصي يكون طاغيا على المولى و خارجا عن رسم العبوديّة، كذلك المتجرّي يكون طاغيا عليه، فلا مجال لتعدّد العقوبة في المعصية.
[١] نهاية الأفكار ٢: ٣١.