دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠ - الجهة الثانية في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا؟
حرمته ادّعاء الإجماع، و القول بأنّه و إن لم ينعقد على حرمة عنوان التجرّي و لكن انعقد في موارد لا ينطبق عليها سوى هذا العنوان، منها: في من ظنّ ضيق الوقت و أخّر الصلاة، ثمّ تبيّن الخلاف وسعة الوقت، حيث ادّعى الإجماع على عصيانه بتأخير الصلاة و استحقاقه العقاب، و ذلك لا يكون إلّا بناء على حرمة التجرّي.
و منها: في من سلك طريقا مظنون الضرر حيث ادّعي الإجماع أيضا على عصيانه و وجوب الإتمام عليه؛ لكون سفره سفر معصية و لو انكشف عدم الضرر، و هذا لا يتمّ أيضا إلّا بناء على حرمة التجرّي.
هذا، و لكن يرد عليه: أوّلا: أنّ الإجماع في الموردين المذكورين لم يتحقّق، و ليس بإجماع محصّل، و لا اعتبار للإجماع المنقول، و على فرض كونه محصّلا يحتمل أن يكون مستند المجمعين عبارة عن الأدلّة الاخرى، فلا فائدة في الإجماع على فرض صحّتها، و لا محلّ للفرع على فرض عدم تماميّة الأصل.
و ثانيا: أنّ كلّا من الموردين اللذين ادّعي عليهما الإجماع خارج عمّا نحن فيه و ليس من موارد التجرّي، أمّا في الأوّل فلأنّ ظنّ الضيق يكون تمام الموضوع؛ لوجوب المبادرة بالصلاة شرعا، فيكون الظنّ هنا موضوعيّا- نظير «لا تشرب مقطوع الخمريّة»- لا طريقيّا، ففي صورة المخالفة يتحقّق العصيان.
و هكذا في الثاني؛ إذ تكون للعلم بالضرر و ما يقوم مقامه حتّى الاحتمال العقلائي موضوعيّة للحكم، فلا محلّ هنا للتجرّي؛ لأنّ نفس الخوف موضوع للحرمة، كما أنّه مجوّز للإفطار في باب الصوم و إن انكشف الخلاف، فلا يتمّ الإجماع على حرمة التجرّي.
و يمكن أن يقال بحرمة التجرّي من طريق قبحه العقلي و انضمام قاعدة «كلّ