دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٣ - الطائفة السادسة ما دلّ على تثليث الامور
و من الواضح أنّ الاصولي يقول بحرمة الإفتاء بغير العلم، و إنّما قال بالإباحة في الشبهة لقيام الأدلّة الشرعيّة و العقليّة عليها، فيكون من مصاديق القول عن علم.
هذا كلّه في الجواب التفصيلي عن هذه الطائفة، و يمكن الإجابة عنها إجمالا بوجهين:
الأوّل: لا شكّ في استقلال العقل بحسن الاحتياط، و ظاهر هذه الأخبار هو الإرشاد إلى هذا الحكم العقلي، و قلنا: إنّ الأمر الإرشادي تابع لما يرشد إليه، و هو يختلف باختلاف الموارد، ففي بعضها يكون الاحتياط واجبا كما في الشبهة البدوية قبل الفحص و الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، و في بعضها الآخر يكون الاحتياط حسنا كما في الشبهات البدويّة، موضوعيّة كانت أو حكميّة.
الوجه الثاني: سلّمنا أنّ أوامر الاحتياط أوامر مولويّة، إلّا أنّها لا تدلّ على وجوب الاحتياط، و إنّما تدلّ على استحبابه، و ذلك لأنّ هذه الأخبار مطلقة و بإطلاقها تشمل جميع الشبهات بما فيها الشبهة الموضوعيّة و الشبهة الحكميّة الوجوبيّة، و الاحتياط فيها ليس واجبا إجماعا، و عليه فيدور الأمر بين التصرّف في الهيئة برفع اليد عن ظهورها في الوجوب و بين التصرّف في المادّة و تخصيصها بما عدا الشبهة الموضوعيّة و الشبهة الحكميّة الوجوبية، و بما أنّ لسانها آب عن التخصيص فيتعيّن حملها على الاستحباب و رفع اليد عن ظهورها في الوجوب.
الطائفة السادسة: ما دلّ على تثليث الامور:
منها: قوله ٧: «حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان به أترك، و المعاصي حمى اللّه، فمن يرتع حولها