إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٩٠ - *** «سنة أربع عشرة و ثمانمائة»
أما الشكوى من عبد الرحمن فقد عرفت ممن كان الابتدا، و من كافأك فما اعتدى؛ و مع ذلك فقد حصلت عقود و حساب، و حصل منا تفضل و احتساب، و أمرناه فعوّض و انسدّ الباب، و أما المال فما لعبد الرحمن مال فيستلف، و لا حال فيستخف. و أما دفعه فى العام الماضى عن التاجر الذى أوذى ببلده و هو حاضر، فما كنا نستغرب منه حفظ الجار، و لا نظنه يستغربه، و إنا لنعجب ممن لم يحفظ جاره، و لا يصون منصبه، و أمر التمادى فى الذى بيننا يكفيك؛ فاستأخر به أو تقدم. انتهى.
و وصل السيد حسن- قبيل وصول هذا الكتاب، و هو بجهة اليمن- كتاب من الناصر صاحب مصر، و خلعة، و عرفه الرسول بذلك: أن السلطان يعتب عليه بتقصيره فى الخدمة، و كان هذا الرسول قد تعوّق كثيرا فى الطريق، و تشوّف السيد حسن لمعرفة الأخبار، فأمر- قبل وصول هذا الرسول إليه- مولاه مفتاحا الزفتاوى بالسفر إلى مصر يتعرف الأخبار؛ و ما قدّر أنه سافر من مكة إلا بعد وصول الرسول المذكور إليها. فلما وصل مصر وجد/ الأطماع كثيرة فى مولاه، فحضر عند السلطان، و بلغ رسالته، و اعتذر عن مولاه فى تأخير الجواب، و ذكر أنه يقوم بواجب الخدمة، و عاد إلى مكة مع الحاج. و شاع أن السلطان أعد نجبا كثيرة و مزادات؛ فظن السيد حسن أن السلطان يريد الحج، فما حج، و ظهر أن تجهيزه إلى الشام. ثم بعد انقضاء الحج ندب السيد حسن سعد الدين جبروه