إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢١٣ - *** «سنة ثمان و ثلاثين و سبعمائة»
و امتلأت بئر زمزم، و ابتلت المصاحف و الختمة العثمانية و المغربية و الرباع، و سلمت الختمة التكرورية، و ما أخرج المصاحف من القبة إلا العوامون، و امتلأت قناديل المقامات الأربعة، و أخذ من مقام/ إبراهيم ١٦٠ قنديل الصبح، و عام به إلى مقام الحنفى، و عام بدرجة الكعبة إلى زيادة على، و غرّق ثمانية أنفس من العجائز المجاورات، و الزيالع الضعفاء اللواتى فى المساطب، و أربعة أنفس خارج المسجد، و خرّب من قبور المعلاة كثيرا، و خرب باب المعلاة و درفته، و خرب الدرب اليمانى، و خرب بيوتا كثيرة مقدار ثمانين بيتا كانت فى مسيله بعد المطر تشققت، و غرق بعض أهلها، و بعضهم مات تحت الردم. فكان من البيوت التى خربت بيت أبى رباح كان فى وسطه، و بروضه نجىّ و حرمتان عنده، سقطت الدار و هلك المذكورون. و دخل السيل بيت الشريفة أم دوان نصف قامة، و تعلق المجاورون بشباك البيت المذكور.
و كان طول الماء بالحرم من خارجه قامة و نصفا. و كان أمرا مهولا: قدرة قادر يقول للشىء كن فيكون، و لو دام ذلك النوء [١] إلى الصباح لغرقت مكة- و العياذ باللّه تعالى- و يعرف هذا السيل بسيل القناديل.
و دخل المسجد الحرام قاضى مكة شهاب الدين الطبرى و معه الضياء الحموى [٢]، و بنو شيبة، و الشيخ غانم [٣]
[١] النوء: و يراد به الغيم و المطر الشديد.
[٢] هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى المكارم الحموى، له ترجمة فى العقد الثمين ٢: ٨٦ برقم ٢٣٥.
[٣] هو غانم بن يوسف بن إدريس من غانم الشيبى شيخ الحجبة له ترجمة فى العقد الثمين ٧: ٥ برقم ٢٢٩٩.