إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٨٨ - *** «سنة خمس و عشرين و ثمانمائة»
و كانت هذه السنة على الحجاج مشقّة إلى الغاية؛ توالت فيها الأمطار الخارجة عن الحد زيادة على أربعين يوما، و أتت سيول مهولة، مع غلاء الأسعار، و بيع الحمل الدقيق بخمسة و ثلاثين أفلوريا، و بيعت ويبة الشعير فى الأزلم بخمسين مؤيديا؛ فيكون الإردب الشعير على ذلك بألفين و مائة درهم من نقد القاهرة، و كثر موت الجمال، و مشت النساء و الصغار عدّة مراحل، و مات كثير من الناس، و اشتد الحرّ، ثم اشتد البرد، و مع هذا كله كثر الخوف [١].
و فيها قدم من كاليكوت من بلاد الهند ناخوذة اسمه إبراهيم، فلما مرّ على باب المندب جوّر إلى جدة بطرّادة حنقا من صاحب اليمن؛ لسوء معاملته التجار، فاستولى السيد حسن بن عجلان على ما معه من البضائع؛ فطرحها على التجار بمكة، و لم يعلم بأن مراكب الهند تعدت باب مندب عدن [٢].
و فيها- فى آخر ليلة السبت سابع عشرى الحجة- وقع مطر عظيم بقوة عظيمة، فلما كان وقت صلاة الصبح صلى الإمام الشافعى بالناس أمام زيادة دار الندوة. بالجانب الشامى من المسجد الحرام؛ لتعذر الصلاة عليه بمقام إبراهيم و ما يليه هنالك. فلما انقضت صلاته للصبح حمل الفراش الشمع ليوصله للقبة المعدة
[١] السلوك للمقريزى ٤/ ٢: ٦٢٨، ٦٢٩، و درر الفرائد ٣٢٢، و انظر إنباء الغمر ٣: ٢٧٤.
[٢] السلوك للمقريزى ٤/ ٢: ٦٨١.