إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣ - «سنة إحدى و ستمائة»
«سنة إحدى و ستمائة»
فيها زحف أبو عزيز قتادة من مكة، و حاصر صاحب المدينة سالم بن قاسم الحسينى و ألحّ فى حصاره، ثم إن سالما قصد الحجرة الشريفة- على ساكنها أفضل الصلاة و السلام- فصلّى عندها و دعا، و سار فلقيه، فانهزم قتادة، و جاء المدد لسالم من بنى لأم، فأتبعه سالم و أنشب الحرب بينهما ببدر- و قيل بذى الحليفة- و هلك كثير من الفريقين، و انهزم أبو عزيز، و أسر سالم سليمان بن عبد المحسن التميمى الدارمى وزير قتادة- و كان سليمان أسود اللون، ضخم الجثة، قبيح الصورة- فلما حضر سليمان بين يدى سالم قال سالم لسليمان: من كان مدبّر رأيه من هذه صورته فيجب على خصمه ألا يمسكه عنه متى حصل بيده، فاذهب إلى صاحبك. فقال سليمان لسالم: ضاع الشكر أيها الأمير بحسن البادرة. فقال سالم: و توريتك أحسن منها. ثم أحسن سالم لسليمان و خلّى سبيله.
فلما عاد سليمان إلى الشريف أبى عزيز سأله: ما كان من فعل سالم معكم؟ فقال له سليمان: يا أمير، الفاطميون يحسنون إلى الناس، و يسئ بعضهم إلى بعض!! فطرب أبو عزيز لذلك لما سمعه، و جعل يعيد ما قاله سليمان، و ظهر له أنه وفّق فيه للصواب [١].
و اتبع سالم أبا عزيز إلى مكة فحاصره مثل أيّام حصاره بالمدينة،
[١] العقد الثمين ٤: ٦٠٩، ٦١٠.