إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٤ - *** «سنة خمس و خمسين و سبعمائة»
و فيها- فى شوال- ظهر بعد العشاء الآخرة من قبل جبل أبى قبيس كوكب فى قدر الهلال و أكثر نورا منه، و مرّ على الكعبة، ثم اختفى بعد ثلاث درج؛ فسمع من فقير يمانى و هو يقول: لا إله إلا اللّه القادر على كل شىء، هذا يدل على رجل يكون فى شدة يفرج اللّه عنه [١]، و رجل يكون فى فرج فيصير إلى شدة، و اللّه يدبر الأمر بقدرته.
فقدم الخبر فى أخريات شوال بخلع الصالح و إعادة السلطان حسن.
و فيها فى يوم الاثنين ثانى شوال اتفق أن الشيخ المعتقد أبا طرطور قال: لا إله إلا اللّه، اليوم جلس حسن فى دست مملكة مصر. و كان عنده الشيخ قطب الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمود ابن هرماس بن قاضى القدس الشهير بالهرماس وحده، فقام من فوره إلى الأمير عز الدين أزدمر أمير الرجبية، و قاضى القضاة عز الدين بن جماعة- و هما بالحرم- فجلس إليهما، ثم أطرق و رفع رأسه و قال:
لا إله إلا اللّه، اليوم جلس الملك الناصر حسن فى دست مملكة مصر عن الملك الصالح، فأرخوا ذلك عندكم. فأرّخه الأمير أزدمر فقدم الخبر بخلع الصالح و جلوس الناصر حسن فى ذلك اليوم بعينه،/ فمن حينئذ ارتبط الأمير أزدمر بالهرماس، فأوصله إلى السلطان حسن حتى بلغ ما بلغ؛ ظنا منه أن العلامة المذكورة كانت من قبله على جهة الكشف و ما كان إلا ما تلقفه من الشيخ أبى طرطور فنسبه إلى نفسه [٢].
[١] فى الأصول «عليه» و المثبت عن السلوك للمقريزى ٣/ ١: ١١.
[٢] السلوك للمقريزى ٣/ ١: ١١.