إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩ - *** «سنة إحدى عشرة و ستمائة»
يوسف بن الملك الكامل، و صحبته ألف فارس، و من الجندارية [١] و الرّماة خمسمائة، متوجها إلى اليمن، فخطب له، فلما خطب له نثر على الناس ألف دينار، و حمل إلى أمير مكة ألف دينار، و قماشا بألف دينار، و نوى الحج فخشى تفرّق الأجناد إذا جاء الموسم؛ فرحل من مكة إلى اليمن فى العشر الثانى من ذى القعدة، كذا ذكر بيبرس الدوادار. و ذكر ابن خلكان و النويرى أنه توجه بعد الحج [٢].
و فيها حج المعظم عيسى بن العادل أبى بكر بن أيوب صاحب دمشق، و وصل إلى مكة يوم الثلاثاء سادس الحجة، و التقاه أبو عزيز قتادة أمير مكة، و حضر فى خدمته، فقال له المعظم: أين ننزل؟
فأشار بسوطه إلى الأبطح و قال: هناك. فنزل المعظم و بعث إليه قتادة بهدايا يسيرة. و تصدّق فى الحرمين صدقة جيّدة، و حج معه الشريف سالم بن قاسم بن مهنا الحسنى أمير المدينة، و همّ به قتادة أن يلزمه فلم يتمكن من ذلك، و توجّه الأمير سالم مع المعظم إلى الشام [٣].
[١] الجندارية: جمع جندار و اللفظ مركب من لفظين فارسيين «جان بمعنى روح، و دار بمعنى ممسك، و المعنى الحرفى الممسك للروح، و المراد الحرس الخاص للسلطان أو غيره؛ فلا يدع أحدا يقرب منه إلا من يثق فيه». و انظر صبح الأعشى ٥: ٤٦١.
[٢] العقد الثمين ٧: ٤٩٢، و درر الفرائد ٢٧٢.
[٣] العقد الثمين ٧: ٤٢، و الذيل على الروضتين ٨٧، و شفاء الغرام ٢:
٢٣٤، و النجوم الزاهرة ٦: ٢١١، و درر الفرائد ٢٧٢.