إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٣٩ - *** «سنة ثلاث و سبعمائة»
سلّار] [١] بعد خروج الركب مع الأمير سيف الدين أناق الحسامى أمير الركب، و بعث الأمير سلّار إلى الحجاز فى البحر عشرة آلاف إردب قمح، و بعث سنقر الأعسر ألف إردب، و بعث سائر الأمراء القمح للنفقة [٢] فى أهل الحرمين؛ فعم النفع بهم. و فعل الأمير سلّار ببلاد الحجاز أفعالا جميلة: منها أنه كتب أسماء المجاورين بمكة، و أوفى عنهم جميع ما كان عليهم من الديون لأربابها، و أعطى لكل منهم بعد وفاء دينه مئونة سنة، و وصلت مراكبه إلى جدة سالمة ففرق ما فيها على سائر أهل مكة فلم يبق بمكة امرأة و لا رجل، صغير و لا كبير، غنى و لا فقير، عبد أو حر، شريف أو غير شريف إلا و عمّه ذلك، ثم استدعى الزّيلع [٣] و فرق فيهم الذهب و الفضة و الغلال و السكر و الحلوى حتى عمّ سائرهم، و بعث مباشريه إلى جدة ففعلوا فيها كما فعل هو بمكة، و تصدّق هو أيضا و الأمراء الذين حجوا معه، و حمل ما بقى إلى المدينة النبوية، فلما بلغ/ وادى بنى سالم وجد العرب قد أخذوا عدة جمال من الحجاج، فتبعهم و أخذ منهم خمسين رجلا، فأفتاه الفقهاء بأنهم محاربون، فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف.
[١] إضافة عن المرجع السابق.
[٢] و فى السلوك للمقريزى ١/ ٣: ٩٥٤ «للتفرقة».
[٣] الزيلع: هم جيل من السودان فى طرف أرض الحبشة، و هم مسلمون، و أرضهم تعرف بالزيلع على الساحل الغربى للبحر الأحمر بين السودان و الحبشة.
(معجم البلدان لياقوت).