إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤١ - *** «سنة أربع و سبعمائة»
الذى ألفاه فى الحجاز؛ فشفع لهما، فأذن لهما أن يلبسا ما اختاراه من اللباس و الزّىّ، ثم رضى عنهما السلطان و أعادهما إلى ولايتهما، فسارا من القاهرة إلى مكة مع الأمير عز الدين أيدمر الكوكندى [١] صحبة الركب، و كان قد خرج الركب فى عالم كثير من الناس مع الأمير عز الدين أيبك الخازندار زوج ابنة الظاهر بيبرس إلى البركة [٢]، فلكثرة الحاج قسّموا ثلاثة ركوب: ركب مع الأمير بيبرس المنصورى الدوادار، و ركب مع الأمير بهاء الدين يعقوبا، و ركب مع أيبك. و حج الأمير بيبرس الجاشنكير الحجة الثانية، و توجه من القاهرة فى أول ذى القعدة و معه علاء الدين أيدغدى الشهرزورى رسول ملك الغرب [٣]، و جماعة كثيرة من الأمراء؛ فوجد الحاج عدة مشاق، منها قلّة الماء، و غلاء الأسعار، و هبوب سموم محرقة؛/ هلك منها خلق كثير من جفاف قرب الماء، و أخذ ١٢١ الحاج من وادى النار على طريق أخرى فتاهوا و هلك منهم عالم كثير، و بيع الشعير كل ويبة بأربعين درهما، و الدقيق كل ويبة بستين درهما [٤]
[١] كذا فى الأصول، و السلوك للمقريزى ٢/ ١: ١١، ١٥٧، و فى النجوم الزاهرة ٩: ٧٨، ٨٦، ٨٧ «الكوندكى».
[٢] البركة: يراد بها بركة الحجاج، و تقع فى الشمال الشرقى من القاهرة، شرقى محطة المرج و بالقرب منها، عرفت باسم بركة الحاج و بركة الجب- جب عميرة نسبة إلى عميرة بن جزء التجيبى- و كانت من متنزهات القاهرة، و ينزل عندها الحجاج، و ينطلقون منها فى طريق الحاج، كما ينزلون عندها عند عودهم. (الخطط للمقريزى ٢: ١٦٣).
[٣] فى الأصول «المغرب» و التصويب عن النجوم الزاهرة ٨: ٢١٥.
[٤] السلوك للمقريزى ٢/ ١: ١٢، و درر الفرائد ٢٩٢.