التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٩ - مقارنة عابرة
أو يبطل شرطه، وما هذا إلّا تطويل بلاطائل، وهو من أكبر معايب الكلام.
وأيضا فإنّه حاول إبكاء غيره ليرافقه في البكاء على فراق حبيبه، وهذا من السخف في الرأي، أن يدعو الأغيار إلى التغازل مع عشيقته فلايغار، وهل يرضى صاحب حميّة أن يتواجد صديق له على من يهواه؟!
وأخيرا فماوجه تأنيث الضمير في «لم يعف رسمها» العائد إلى المنزل، مؤوّلا إلى الديار، كمازُعم! وهكذا في «نسجتها» بتأويل الريح. وكان الأولى هو التذكير، لأنّ الحمل على المعنى في غير المبهمات (كالموصولات) ضعيف في اللغة.
وأضعف منه زيادة «من» في الإثبات، فإنّه شاذّ في اللغة.
قال ابن هشام: شرط زيادتها تقدّم نفي أو نهي أو استفهام بهل وزاد الفارسي: بعد أداة الشرط أيضا. نعم أهمله الكوفيّون جريا على طريقتهم في اتباع الشواذ، ولايقاس عليه في الفصيح. قال ابن مالك:
|
وزيد في نفي وشبهه فجرّ |
نكرة كما لباغ من مفرّ |
|
واشتراط كون المدخول نكرة قال ابن هشام: لغرض إفادتها توكيد العموم في مثل «أحد» و «ديّار» وهما صيغتا عموم إذا وقعتا بعد النفي وشبهه. وهكذا جاء في القرآن الكريم، نحو «وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ».[١] «ماتَرى في خَلْقِ الرَّحْمانِ مِنْ تَفاوُتٍ». «هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ».[٢]
أما لفظتا «جنوب» و «شمأل» فهما اسما خاص لايفيدان العموم ولاسيّما في الإثبات.
كما أنّ من شأن الرياح أن تعفو الآثار وتمحوها محوا، لاأن تستحكمها وتنسجها نسجا كما نسجه امرؤ القيس في عقليّته الغائرة!
[١] - الأنعام ٥٩: ٦.
[٢] - الملك ٣: ٦٧.