التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - ٢٠ - كعب بن زهير المزني
إلى آخر أبياته التي نقلها ابن هشام.[١]
وأجمعت الروم على قتله، فصلبوه على ماء لهم يقال لها عفرى بفلسطين، قال:
|
ألاهل أتى سلمى بأنّ حليلها |
على ماء عفرى فوق إحدى الرواحل |
|
|
على ناقة لم يضرب الفحل امّها |
مشذّبة أطرافها بالمناجل[٢] |
|
وقال- أيضا- خطابا إلى المسلمين:
|
بلّغ سراةَ المسلمين بأنّني |
سَلْمٌ لربّي أَعْظُمي ومقامي |
|
٢٠- كعب بن زهير المزني
كان كعب من أهل بيت الشعر في الجاهلية والإسلام. قال ابن حجر: وكان زهير وولداه: بجير وكعب، وولدا كعب: عقبة والعوّام، شعراء. قال الحطيئة لكعب: أنتم أهلبيت ينظر إليكم في الشعر، فاذكرني في شعرك، ففعل.
وروي عن الشعبي قال: أنشد النابغة الذبياني النعمانبن المنذر:
|
تراك الأرض إمّا متّ حقّا |
وتحيى ما حييت بها ثقيلًا |
|
فقال له النعمان: هذا البيت إن لم تأت بعده ببيت يوضّح معناه، وإلّا كان إلى الهجاء أقرب. فتعسّر على النابغة النظم. فقال له النعمان: قد أجّلتك ثلاثا، فإن قلت فلك كذا من الإبل العصافير[٣] وإلّا فضربة بالسيف بالغة مابلغت!
فخرج النابغة وهو وَجِلٌ وأتى زهيربن أبي سلمى والد كعب، وكان زميله في الشعر والقريض فنحر له وأكرمه وقصّ عليه الخبر، فجلسا يفكّران لايصفران شيئا، وكان كعب حينذاك صبيّا يلعب بالتراب مع الصبيان. فأقبل فرأى كلّا منهما واضعا ذقنه على صدره
[١] - المصدر، ص ٢٣٨؛ وأُسد الغابة، ج ٤، ص ١٧٨.
[٢] - شذّب الشجر: قشّر لحاه. والمنجل: آلة حديديّة يقضب بها الزرع ونحوه.
[٣] - العصفور: السيّد والمقصود هنا: النجائب.