التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - ١٩ - فروة بن عامر الجذامي
فقال في ذلك مالكبن نمط:
|
ذكرت رسولاللّه في فحمة الدجى |
و نحن بأعلا رحرحان وصلدد[١] |
|
|
وهنّ بنا خوص طلائح تغتلى |
بركبانها في لاحب متمدّد[٢] |
|
|
على كلّ فتلاء الذراعين جسرة |
تمرّ بنا مرّ الهِجَفّ الخَفَيْدَدِ[٣] |
|
|
حلفت بربّ الراقصات إلى منى |
صوادر بالركبان من هَضْب قَرْدَدِ[٤] |
|
|
بأنّ رسولاللّه فينا مصدَّق |
رسول أتى من عند ذي العرش مهتد |
|
|
فما حملت من ناقة فوق رحلها |
أشدّ على أعدائه من محمّد |
|
|
وأعطى إذا ما طالبُ العرف جاءه |
وأمضى بجدّ المشرفيّ المهنّد[٥] |
|
١٩- فروة بن عامر الجذامي
كان عاملًا للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان (قرب عمان عاصمة الأردن) وماحولها من أرض الشام. وكان شاعرا مجيدا عارفا بفنون الكلام.
ولمّا بلغه خبرالنبيّ صلى الله عليه و آله وخضوع العرب له، بعث إليه صلى الله عليه و آله رسولًا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء.
ولمّا سمعت الروم بإسلامه طلبوه حتّى أخذوه فحبسوه عندهم. فكان ممّا قال في محبسه ذلك:
|
طرقتُ سُلَيمى مَوْهنا أصحابي |
و الروم بين الباب والقروان[٦] |
|
[١] - الفحمة: السواد. والدجى: الظلمة جمع دجية. ورحرحان وصلدد: موضعان.
[٢] - الخوص: الغائرة العيون، جمع خوصاء. وطلائح: معيبة. وتغتلي: تشتدّ في سيرها. واللاحب: الطريق البيّن.
[٣] - الجسرة: الناقة القويّة على السير. والهجف: الذكر الضخم من النعام. والخفيدد: بمعنى الهجف.
[٤] - الراقصات: الإبل، والرقص ضرب من سيرها فيه حركة. وصوادر: رواجع. والقردد: ما ارتفع من الأرض، بمعنى الهضب.
[٥] - سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٢٤٤- ٢٤٦.
[٦] - الموهن: بعد ساعة من الليل. و القروان- جمع قرو بالكسر- حويض من خشب تسقى فيه الدواب.