التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - ٢ - لبيد بنربيعة العامري
وهو الذي عارضه عثمانبن مظعون وهو ينشد في مجلس من قريش، وذلك بعد أن تخلّى عثمان من جوار الوليدبن المغيرة كراهة أن يُذِمَّه مشرك. فصادف في منصرفه لبيدا ينشد هذا الشعر: «ألا كلّ شيء ماخلا اللّه باطل». فقال عثمان: صدقت. ثمّ قال: «وكلّ نعيم لامحالة زائل». فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لايزول.
قال لبيد: يامعشر قريش، واللّه ماكان يؤذي جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إنّ هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا تجدنّ في نفسك من قوله! فردّ عليه عثمان حتى شرى أمرهما[١] فقام إليه الرجل فلطم عينه فخضّرها.[٢]
ولمّا كانت سنة التسع وهي سنة الوفود، وقد افتتح رسول اللّه صلى الله عليه و آله مكة، وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، أتته وفود العرب مستسلمة من كلّ وجه، لأنّ العرب كانت تربّص بالإسلام أمر قريش، فلمّا دانت له قريش ودوّخها الإسلام وعرفت العرب أن لاطاقة لهم بحرب رسولاللّه صلى الله عليه و آله ولاالبقاء على عداوته، هرعوا يدخلون في دين اللّه أفواجا، يضربون إليه من كلّ صوب ومكان.
ومن جملة الوفود وفد بني عامر، وفيهم عامربن الطفيل، وأربدبن قيس، وجبّاربن سلمى. وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم.
فقدم عامر، عدوّ اللّه، يريد الغدر برسولاللّه صلى الله عليه و آله وقد قال له قومه: ياعامر، أسلم فإنّ الناس قد أسلموا. قال: لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي، أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش.
فتواطأ عامر مع أربد في قتله صلى الله عليه و آله غيلة، لكنّه لم يوفّق، فقد أصّر على رسولاللّه صلى الله عليه و آله أن يخلو به ليغدر به، لكنّه صلى الله عليه و آله أبى إلّا أن يؤمن باللّه أوّلا. فأبى عامر وهدّد رسولاللّه صلى الله عليه و آله قائلا: لأملأنّ المدينة عليك خيلًا ورجالًا، وولّى لوجهه.
[١] - أي اشتد وعظم الجدال.
[٢] - أي جعل عينه خضراء من شدّة اللطمة.