التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - ٤ - الأسود العنسي
فإنّ ظهره إلى مكان كذا، فإذا أمسيتم فانقبوا عليه، فإنّكم دون الحرس، وليس دون قتله شيء. قالت: وإنّكم ستجدون فيه سلاحا وسراجا.
فتقدّم جشيش وداذويه فاقتلعا بطانة البيت، فدخل فيروز وأغلق الباب وجلس عند آزاد كالزائر. وإذا بالأسود دخل عليها فاستخفّته غيرةً، وأخبرته برضاع وقرابة، فصاح به وأخرجه.
قال: فنقبنا البيت من خارج ودخلنا وفيه سراج تحت جفنةٍ. وإذا به يمرّ بباب البيت إذ سمع غطيطا، فعاجله فيروز فخالطه وهو مثل الجمل، فأخذ برأسه وقتله، فدقّ عنقه ووضع ركبته في ظهره فدقّه. ثمّ قام ليخرج فأخذت المرأة بثوبه، وهي ترى أنّه لم يقتله.
فقالت: أين تدعني؟ قال: أخبر أصحابي، فأتاهم فقاموا معه وأرادوا حزّ رأسه، فاضطرب فلم يمكن ضبطه، فقال: اجلسوا على صدره، فجلس اثنان على صدره، وأخذت المرأة بشعره، إذ سمعت منه بربرة (صياح ونخير) فألجمته بمئلاة[١] فأمرّوا الشفرة على حلقه، فخار كأشدّ خوار ثور. فابتدر الحرس الذين كانوا حول المقصورة، فقالوا: ماهذا ماهذا؟
فقالت المرأة: النبيّ يوحى إليه! فخمد.
قال: وكتبنا بذلك إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله وكان قد أتاه الخبر من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي. فأصبح رسولاللّه صلى الله عليه و آله يبشّر أصحابه بهلاك عدوّ اللّه، فقال: قتل العنسي البارحة.
قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين! قيل: ومن هو؟ قال فيروز، فاز فيروز.[٢] تلك كانت نهاية أمر اللعين عدوّ اللّه.
قال فيروز في كيفيّة قتله: إنّي لمّا خرجت إليه كنت قد خلفت سيفي فقلت إن رجعت إلى سيفي خفت أن يفوتني، فضربت بيدي على رأسه، وأخذت رأسه بيد ولحيته بيد، ثمّ لويت عنقه فدققتها.
قال أبوجعفر: وكان أوّل أمره إلى آخره ثلاثة أشهر.[٣]
[١] - هي خرقة تمسكها المرأة عند النوح تشير بها.
[٢] - فيروز معرّب پيروز، بمعنى المظفَّر.
[٣] - تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٤٦٣- ٤٧٣.