التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - ٥ - رأي الراغب الإصفهاني
بالفارسية أو بالعربية أو بلغة أُخرى، أو بإشارة أو بعبارة.
فإذا بالنظم المخصوص صار القرآن قرآنا، كما أنّه بالنظم المخصوص صار الشعر شعرا، والخطبة خطبة.
فالنظم صورة القرآن، واللفظ والمعنى عنصره، وباختلاف الصور يختلف حكم الشيء واسمه لا بعنصره، كالخاتم والقرط والخلخال اختلفت أحكامها وأسماؤها باختلاف صورها لا بعنصرها الذي هو الذهب والفضة فإذا ثبت هذا ثبت أن الإعجاز المختصّ بالقرآن متعلّق بالنظم المخصوص.
وبيان كونه معجزا هو أن نبيّن نظم الكلام، ثمّ نبيّن أنّ هذا النظم مخالف لنظم سائره، فنقول: لتأليف الكلام خمس مراتب:
الاولى: النظم: وهو ضمّ حروف التهجّي بعضها إلى بعض، حتى يتركّب منها الكلمات الثلاث: الاسم والفعل والحرف.
والثانية: أن يؤلّف بعض ذلك مع بعض حتى يتركّب منها الجمل المفيدة وهي النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم، وقضاء حوائجهم، ويقال له: المنثور من الكلام.
والثالثة: أن يضمّ بعض ذلك إلى بعض ضمّا له مبادٍ ومقاطع، ومداخل ومخارج، ويقال له: المنظوم.
والرابعة: أن يجعل له في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع، ويقال له: المسجّع.
والخامسة: أن يجعل له مع ذلك وزن مخصوص، ويقال له: الشعر. وقد انتهى.
وبالحقّ صار كذلك: فإنّ الكلام إمّا منثور فقط، أو مع النثر نظم، أو مع النظم سجع، أو مع السجع وزن.
والمنظوم: إمّا محاورة، ويقال له: الخطابة، أو مكاتبة، ويقال لها: الرسالة، وأنواع الكلام لاتخرج عن هذه الجملة. ولكلّ من ذلك نظم مخصوص.
والقرآن حاوٍ لمحاسن جميعه بنظم ليس هو نظم شيء منها بدلالة أنّه لايصحّ أن