التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - مذهب الشريف المرتضى
للسيد في شرح الجمل باحتشام رأي شيخه عند شرح كلامه.
قال: كنت نصرت في شرح الجمل (تمهيد الأُصول) القول بالصرفة، على ما كان يذهب إليه المرتضى رحمه الله حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه.[١]
وأمّا تلميذه الآخر، أبوالصلاح تقيّالدّين الحلبي (ت ٤٤٧) فقد سار على منهج الأُستاذ وارتضاه وجعله الأوجه من وجوه إعجاز القرآن. واستدلّ بما يكون تلخيصا لدلائل السيد، ولم يزد عليه.[٢]
*** ويبدو من كلام السيد- وفيما نقل عنه الشيخ وغيره-[٣] أنّه أراد المعنى الوسط من التفاسير المتقدّمة عن صاحب الطراز. وهو:
أنّ العرب سُلبوا العلوم التي يحتاج إليها في معارضة مثل القرآن، فخامةً وضخامةً، في وجازة اللفظ وظرافته، في سموّ معناه ورفعته ... من أين كانت العرب تأتي بمثل معانيه، حتّى ولو فرض قدرتها على صياغة مثل لفظه ولو يسيرا؟!
ومعنى السلب: عدم المنح، على ماسبق في تفسير الآية الكريمة: «ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ»[٤] وكذا قوله تعالى: «سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ»[٥] أي أنّهم لفرط جهلهم وصمودهم في رفض الحقّ، حرموا من فيضه تعالى فلم يحظوا ببركات رحمته: «فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ»[٦] وذلك هو الخذلان والحرمان المقيت.
قال الطبرسي: سلب قدرتهم على التكذيب، بمعنى توفير الدلائل والبراهين القاطعة بحيث لاتدع مجالًا للشك فضلًا عن الردّ وإمكان التكذيب، «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ».[٧]
[١] - الاقتصاد، ص ١٧٣. وسننقل كلامه في تمهيد الأُصول، وهو المصدر الوحيد لتعرفة مذهب السيد في الصرفة ودلائله ومبانيه.
[٢] - في كتابه« تقريب المعارف» الذي وضعه في اصول المعتقدات، ص ١٠٥- ١٠٨.
[٣] - تقدّم عن القطب الراوندي برقم ٩، ص ٦٧، وعن ابنميثم برقم ١١، ص ٨٠.
[٤] - التوبة ١٢٧: ٩.
[٥] - الأعراف ١٤٦: ٧.
[٦] - الصف ٥: ٦١.
[٧] - البقرة ٢: ٢.