التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - إسلام سعد واسيد
منه، وقال: إنّ هذا لَقَوْلٌ حسن. ثمّ انصرف عنه وقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتلته الخزرج. وكان رجال من قومه يقولون: إنّا لنراه قد قتل وهو مسلم.[١]
إسلام سعد واسيد
وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد بعث مصعب بنعمير بنهاشم مع وفد الأنصار (الّذين بايعوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليلة العقبة الأُولى على نبذ الشرك واجتناب المحارم) وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الإسلام ويفقههم في الدين، فنزل على أبي امامة أسعد بنزرارة بنعدس، فكان يصلّي بالقوم لأنّ أوسا وخزرجا كرّه بعضهم أن يؤمّه بعض.
واتفق أنّ أسعد خرج بمصعب، يريد به دار بنيعبدالأشهل ودار بنيظفر فدخل به حائطا من حوائط بنيظفر، على بئر يقال لها:
بئر مرَق، فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممّن أسلم.
وكان سعد بنمعاذ واسيد بنحضير، يومئذ سيّدي قومهما من بني عبدالأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلمّا سمعا به قال سعد لُاسيد: لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا دارينا ليسفّها ضعفاءنا، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإنّه لولا أنّ أسعد منّيحيث عرفت كفيتك ذلك، هو ابنخالتي ولا أجد عليه مقدما.
فأخذ اسيد حربته ثمّ أقبل إليهما، فلمّا رآهُ أسعد، قال لمصعب بنعمير: هذا سيّد قومه قد جاءك فاصدق اللّه فيه. قال مصعب: إن يجلس أُكلّمه ... فوقف اسيد عليهما متشتمّا، فقال: ماجاء بكما إلينا تسفّهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة.
فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت قبلته، وإن كرهته كفّ عنك ماتكره! قال: أنصفت، ثمّ ركز حربته وجلس إليهما.
فكلّمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن.
[١] - سيرة ابنهشام، ج ٢، ص ٦٨.