التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - ٣ - عبداللهبن الزبعرى
و هكذا لم يدع مناسبة إلّا حمل على المسلمين آخذا بجانب المشركين.
قال ابن إسحاق: لمّا فتح رسولاللّه صلى الله عليه و آله مكّة، هرب هبيرة بن أبيوهب، وعبداللّه بن الزبعرى، إلى نجران[١] قال: رمى حسّان بنثابت، عبداللّه بنالزبعرى- وهو بنجران- ببيت واحد، مازاده عليه:
|
لاتَعْدَ مَنْ رجلا أحلّك بُغضُه |
نجران في عيش أحذَّ لئيم[٢] |
|
وفي رسالة بجير إلى أخيه كعب يحذّره غضب الرسول صلى الله عليه و آله «إنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله قتل رجالًا بمكة ممّن كانوا يهجونه ويؤذونه، وإن بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب، قد هربوا في كلّ وجه ...».[٣]
قال ابن اسحاق: فلمّا بلغ ذلك ابن الزبعرى، خرج إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله فأسلم، وقال حين أسلم:
|
يا رسول المليك إنّ لساني |
راتق مافتقت إذ أنا بور[٤] |
|
|
إذا أباري الشيطان في سنن |
الغيّ ومَن مال ميله مثبور[٥] |
|
|
آمن اللحم والعظام لربّي |
ثمّ قلبي الشهيد أنت النذير |
|
|
إنّني عنك زاجرٌ ثُمَّ حيّا |
من لؤيّ وكلّهم مغرور |
|
و له قصيدة اخرى أطول منها أيضا قالها حينما أسلم، مطلعها:
|
منع الرقادَ بلابلٌ وهمومُ |
والليل معتلج الرواق بهيم[٦] |
|
|
ممّا أتاني أنّ أحمد لامني |
فيه فبتُّ كأنّني محموم |
|
|
ياخير من حملت على أوصالها |
عَيْرانَةٌ سُرُحُ اليدين غَشُوم[٧] |
|
[١] - الإصابة، ج ٢، ص ٣٠٨.
[٢] - يريد: لايفوتنّك عطف من أبغضته أي محمدا رسولاللّه صلى الله عليه و آله يعني: أدرك رحمته إن عدت تائبا ومسلما.
[٣] - سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ١٤٤.
[٤] - الراتق: السادّ. والفتق: التمزيق. والبور: الهالك.
[٥] - المباراة: المجاراة. والسنن- بالتحريك-: وسط الطريق. والمثبور: الهالك.
[٦] - البلابل: الوساوس والأحزان. والمعتلج: المضطرب. والبهيم: الذي لاضياء له.
[٧] - العيرانة: الناقة النشطة. وسرح اليدين: خفيفتهما. والغشوم: التي لاترد عن وجهها.