التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - عتبة بنربيعة
من رؤساء قريش، فقال: يا معشر قريش، إنّه واللّه قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانةً، حتّى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به، قلتم: ساحر! لا واللّه ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم. وقلتم: كاهن! لا واللّه ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وتخالجهم[١] وسمعنا سجعهم. وقلتم: شاعر! لا واللّه ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلّها، هزجه ورجزه. وقلتم: مجنون! لا واللّه ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه. قال: يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم، فإنّه واللّه لقد نزل بكم أمر عظيم.
قال ابنهشام: وكان النضر هذا من شياطين قريش وكان ممّن ينصب العداء لرسول اللّه صلى الله عليه و آله[٢] ومن ثمّ لم تكن شهادته تلك اعترافا بصدقه، ولا إيمانا بكتابه، وإنّما هي إثارة لشحناء قريش وتأليبا لعدائهم نحو دعوة الإسلام.
وسنأتي على بعض مواقفه التعنّتيّة مع رسول الإسلام (في فصل القرعات). وقع أسيرا يوم بدر، فقتله رسول اللّه صلى الله عليه و آله فيمن قتله صبرا.[٣]
عتبة بنربيعة
قال ابنإسحاق: وحدّثني يزيد بنزياد عن محمد بنكعب القرظي قال:
حدّثت أنّ عتبة بنربيعة، وكان سيّدا، قال يوما وهو جالس في نادي قريش، ورسول اللّه صلى الله عليه و آله جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمّد فاكلّمه وأعرض عليه امورا لعلّه يقبل بعضها فنعطيه أيّها شاء، ويكفّ عنها؟ وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله يزيدون ويكثرون. فقالوا: بلى يا أبا الوليد، قم إليه
[١] - التخالج: هواجس نفسيّة مضطربة.
[٢] - سيرة ابنهشام، ج ١، ص ٣٢٠- ٣٢١.
[٣] - الدر المنثور، ج ٣، ص ١٨٠.