التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - مذهب الشريف المرتضى
فقد بان الذي يجب اعتماده أنّ التأليف على ضربين: متلائم ومتنافر، وتأليف القرآن وفصيح كلام العرب من المتلائم. ولايقدح هذا في وجه من وجوه إعجاز القرآن، والحمد للّه.[١]
وقال- في موضع آخر-: والصحيح أنّ وجه الإعجاز في القرآن هو صرف العرب عن معارضته، وأنّ فصاحته قد كانت في مقدورهم لولا الصرف. وهذا هو المذهب الذي يعوّل عليه أهل هذه الصنعة وأرباب هذا العلم. وقد سطّر عليه من الأدلّة ماليس هذا موضع ذكره.[٢]
مذهب الشريف المرتضى
المعروف من مذهب الشريف المرتضى (ت ٤٣٦) في الإعجاز هو القول بالصرفة، نسبه إليه كلّ من كتب في هذا الشأن، قولًا واحدا. وكذا شيخه أبوعبداللّه المفيد (ت ٤١٣) في أحد قوليه.[٣] وتلميذه أبوجعفر الطوسي (ت ٤٦٠) في كتابه «تمهيد الأُصول» الذي وضعه شرحا على القسم النظري من رسالة «جمل العلم والعمل» تصنيف المرتضى. لكنّه رجع عنه في كتابه «الاقتصاد بتحقيق مباني الاعتقاد» كتبه متأخّرا، واعتذر عن تأييده
[١] - سرّ الفصاحة، ص ٨٩- ٩٠.
[٢] - المصدر، ص ٢١٧.
[٣] - قال بذلك في كتابه أوائل المقالات، ص ٣١ جاء فيه:« أنّ جهة ذلك هو الصرف من اللّه تعالى لأهل الفصاحة واللسان عن معارضة النبيّ بمثله في النظام عند تحدّيه لهم. وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله، وإن كان في مقدورهم، دليلًا على نبوّته صلى الله عليه و آله واللطف من اللّه تعالى مستمرّ في الصرف عنه إلى آخر الزمان. وهذا من أوضح برهان في الإعجاز وأعجب بيان. وهو مذهب النظّام، وخالف فيه جمهور أهل الاعتزال».
غير أنّ المعروف عنه في كتب الإماميّة هو مواكبته مع جمهور العلماء. قال المجلسي( في البحار، ج ١٧، ص ٢٢٤)- في باب إعجاز أُمّ المعجزات؛ القرآن الكريم-:« أمّا وجه إعجازه فالجمهور من العامّة والخاصّة ومنهم الشيخ المفيد قدسسرهعلى أنّ إعجاز القرآن بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة، والدرجة القصوى من البلاغة. هذا مع اشتماله على الإخبار عن المغيّبات الماضية والآتية، وعلى دقائق العلوم الإلهية، وأحوال المبدأ والمعاد، ومكارم الأخلاق، والإرشاد إلى فنون الحكمة العلميّة والعمليّة، والمصالح الدينيّة والدنيويّة، على مايظهر للمتدبّرين».
وهكذا ذكر عنه القطب الراوندي( في الخرائج والجرائح، ص ٩٨١)، قال- بعد أن جعل الوجه الأوّل- وهو القول بالصرفة- قولا للسيد المرتضى-:« والثاني: ماذهب إليه الشيخ المفيد، وهو أنّه كان معجزا من حيث اختصّ برتبة في الفصاحة خارقة للعادة ...».