التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - مفاخرات ومساجلات
المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس حسبا، وأحسن وجوها، وخير الناس فعالًا. ثمّ كان أوّل الخلق إجابةً، واستجاب للّه حين دعاه رسولاللّه صلى الله عليه و آله نحن، فنحن أنصار اللّه ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا باللّه. فمن آمن باللّه ورسوله، منع منّا ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في اللّه أبدا وكان قتله علينا يسيرا، أقول قولي هذا، وأستغفر اللّه لي وللمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم).
فقام الزبرقان بن بدر، وأنشد:
|
نحن الكرام فلا حيٌّ يعادلنا |
منّا الملوك وفينا تقسم الرُبَع[١] |
|
وجعل يعدّد من هذا القبيل من مفاخرات لاتعدّ وشعارات فارغة إلى أن يقول:
|
إنّا أبينا ولايأبى لنا أحد |
إنّا كذلك عند الفخر نرتفع .. الخ[٢] |
|
فلمّا فرغ الزبرقان، قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله لحسان بن ثابت: قم ياحسان، فأجب الرجل، وكان حسان يعرض قوله ويقول على منواله، فقام وقال:
|
إنّ الذوائب[٣] من فهر وإخوتهم |
قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع |
|
|
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته |
تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع |
|
|
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم |
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا |
|
|
سجيّة تلك منهم غير محدثة |
إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع |
|
|
إن كان في الناس سبّاقون بعدهم |
فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع |
|
إلى أن يقول:
|
إذا نصبنا لحيّ لم ندبّ لهم |
كما يدبّ إلى الوحشيّة الذرع[٤] |
|
|
نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها |
إذا الزعانف[٥] من أظفارنا خشعوا |
|
|
لايفخرون إذا نالوا عدوّهم |
و إن اصيبوا فلا خُور ولاهُلُع[٦] |
|
[١] - تقسم الرُبع: كناية عن كونهم رؤساء، حيث كان الرئيس العربيّ يأخذ ربع الغنائم في الجاهلية.
[٢] - سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٢٠٨.
[٣] - الذوائب: السادة، لأنّ ذوائب المرأة تعلو رأسها.
[٤] - نصبنا: أظهرنا العداوة، والذرع: ولد البقرة الوحشية.
[٥] - الزعانف: أطراف الناس وأتباعهم.
[٦] - الخور: الضعفاء. والهلع: الجازعون. واحده هلوع.