التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - ١٣ - الحارث بنهشام المخزومي
|
اللّه أعلم ما تركت قتالهم |
حتى حبوا مُهري بأشقر مُزبِد[١] |
|
|
و عرفت أنّي إن اقاتل واحدا |
اقتل ولايَنكي عدوّي مشهدي[٢] |
|
|
فصددت عنهم والأحبّة فيهم |
طمعا لهم بعقاب يوم مفسد[٣] |
|
قال الأصمعي: لم أسمع اعتذارا في الفرار أحسن من هذا![٤]
وهكذا لمّا بلغه شعر أبيسفيان في واقعة احد:
|
ولو شئت نجَّتني كُمَيْتٌ طِمِرَّةٌ |
و لم أحمل النعماء لابن شعوب[٥] |
|
|
و مازال مهري مزجر الكلب منهم |
لدن غدوة حتى دنت لغروب[٦] |
|
فظنّه تعريضا بفراره يوم بدر، فقال مجيبا:
|
جزيتهم يوما ببدر كمثله |
على سابح ذي ميعة وشبيب[٧] |
|
|
لدى صحن بدرٍ أو أقمت نوائحا |
عليك ولم تحفل مصاب حبيب |
|
|
و إنَّك لوعاينت ماكان منهم |
لأبت بقلب مابقيت نخيب[٨] |
|
و كان الحارث بن هشام من أعيان قريش، وله في كلّ واقعة يد. وكانت قريحته الشعريّة تعمل في خدمة الكفر ومعارضة الإسلام. وله قصائد كثيرة في وقائع دامية كانت بين المشركين وجيوش الإسلام.
منها قصيدته في يوم بدر، مطلعها:
[١] - حبوا: أعطوا. والمهر: ولد الفرس. والأشقر: كناية عن الدم. والمُزبد: الذي علاه الزبد.
[٢] - أي لم يؤلم قتلي عدوّا لي.
[٣] - سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ١٩.
[٤] - اسد الغابة، ج ١، ص ٣٥١.
[٥] - الكميت من الخيل: ماكان لونه بين الأسود والأحمر. والطمرّة- بكسرتين وتشديد الراء المفتوحة-: الفرس السريعة الوثب.
[٦] - سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٨٠. ومزجر الكلب: كناية عن القرب.
[٧] - الميعة: الخفة والنشاط.
[٨] - المصدر، ص ٨٢. وأبت: رجعت. والنخيب: الجبان.