التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - ١٠ - كلام الزملكاني
بِمِثْلِهِ».[١] وأمّا قصّة زكريّا فحجّة له فيما نحن بصدده، إذ الآية كانت في سلبه النطق لا في نطق غيره ...
وإذا ثبت كونه معجزا تعيّن أن يكشف عن جهة الإعجاز إذ لا يصحّ التحدّي بشيء مع جهل المخاطب بالجهة التي وقع بها التحدّي. ولو كان كذلك لأمكن كلّ أحد أن يتحدّى.
قال: فإذن إعجازه إمّا من جهة ذوات الكلم، أو عوارضه من الحركات، أو مدلوله، أو المجموع أو التأليف أو أمر خارج عن ذلك. والأوّل والثاني باطلان، إذ صغير العرب يمكنه ذلك. وأمّا المدلول فليس صنيع البشر ولا يقدرون على إظهار المعاني من غير ما يدلّ عليه. وأمّا المجموع فالكلام عليه كالكلام على ما سبق. وأمّا الخارجي فباطل إلّا على رأي النظّام، وقد عرف ...
قال: فتعيّن أن يكون الإعجاز نشأ من جهة التأليف الخاصّ به لا مطلق التأليف، وذلك بأن اعتدلت مفرداته تركيبا وزنةً وعلت مركّباته معنىً. وهذا القسم الذي عقد له علم البيان، ومن ثمّ سلك من رسخ قدمه في الحماقة التأليف عند قصد المماثلة، من ذلك ما حكي عن مسيلمة أنّه قال: «الفيل ماالفيل، وما أدراك ماالفيل، له ذنب وثيل وخرطوم طويل». وحكي أنّ أعرابيا حضر صلاة جماعة فقدّم فقرأ في الاولى- بعد الفاتحة-: ألا يا مهلك الفيل، ومن سار مع الفيل، وكيد القوم في تبّ وتضليل، بطير صبّه اللّه على الفيل أبابيل، ضحى من طين سجّيل، فصار القوم في قاع كعصف ثمّ مأكول. وقرأ في الثانية: قد أفلح من هينم في صلاته وأطعم المسكين من مخلاته واجتنب الرجس وفعلاته، بورك في بقره وشاتِهِ ... ولم يشك الجمع في أنّ ما قرأه سورتان من القرآن.
فإن قلت: لم لايجوز أن يكون إعجازه نشأ من جهة مافيه من الأنباء السالفة واللاحقة ولم يكن ذلك شأن العرب ...
قلت: قد ذهب إلى هذا المذهب قوم، لكن ليس الإعجاز منحصرا في ذلك، بل نظمه
[١] - الإسراء ٨٨: ١٧.