التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - وقفة عند(الخزعبلات) المنشورة في(الإنترنت) من قبل الإستكبار الأمريكي
موافق لما ذكره هو في (الوصايا) عن المسيح أنّه نبيّ مرسل إلى الناس كباقي الأنبياء.
فكيف ادّعى بأنّهم كفروا باللّه ومسيحه؟!
وقال أيضا فيها الفقرة (٥) و (٦): [قد أنعمت على الذين من قبلكم بالهدى منزلًا في التوراة والإنجيل، فما كان لكم أن تكفروا بما أنزلت] مع أنّ القرآن يقول: «نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ».[١]
إذن فالمسلمون مصدّقون بالأنبياء وبالتوراة وبالإنجيل التي نزلت على موسى وعيسى. فكيف يزعم كفرهم بهما؟
أمّا عن المناقضات للعقل:
فبالإضافة للتناقض الواضح بين كلامه السابق فإنّه مناقض للعقل أيضا. فكيف يكون مثلًا الشيء واحدا حقيقةً، وثلاثةً حقيقة؟ فإنّ من بديهيات العقل والمنطق بطلان ذلك.
ثمّ إنّ قوله: [ليس المسيح خليقة اللّه إذ كان مع اللّه قبل البدء وهو معه أبدا] ثمّ قوله:] إنّه ابن اللّه حقّا]، يناقض العقل، لأنّ إطلاق لفظة الابن تدلّ على أنّه كان هناك زمان ولم يكن الابن موجودا مع الأب ثمّ وجد بواسطة الأب فكيف يقول: إنّه كان مع اللّه أبدا؟
وإذا كانا موجودين معا أبدا، إذن ما معنى إطلاق الابن على أحدهما والأب على الآخر؟
ثمّ وصف المسيح تارة بأنّه اللّه وتارة بأنّه نبيّ اللّه كباقي الأنبياء أرسله اللّه للعالمين، لايمكن أن يقبله عقل عاقل أبدا. لأنّ المُرْسِل لابدّ أن يكون مغايرا للرسول فلا يمكن أن يكون المُرسِل والرسول واحدا إلّا إذا أصبحنا مثل الكاتب بغير عقل.
ثمّ وصف المسيح بالتجسّد غير معقول: فقد زعم في الفقرة (٧) من (التجسّد) [إنّ المسيح كان موجودا مع اللّه] فإن كان موجودا بروحه وجسده فلا معنى إذن للتجسد، لأنّ
[١] - آل عمران ٣: ٣- ٤.