التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - ١٠ - أبوالطيب المتنبي
ذلك فقل له: قد حضرتني مسألة، أسألك عنها؟ فإنّه يستدعي ذلك منك! فقل له: إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنّك ذهبت إليها؟ فإنّه سيقول لك: إنّه من الجائز، لأنّه رجل يفهم إذا سمع. فإذا أوجب ذلك، فقل له: فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبت إليه، فتكون واضعا لغير معانيه! فصار الرجل إلى الكندي وتلطّف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة. فقال له: أعد عليّ! فأعاد عليه. فتفكّر في نفسه ورأى ذلك محتملًا في اللّغة وسائغا في النظر. فقال:
أقسمت عليك إلّا أخبرتني من أين لك هذا؟ فقال: إنّه شيء عرض بقلبى فأوردته عليك.
فقال: كلّا، ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة! فعرّفني من أين لك هذا؟
فقال: أمرني به أبومحمّد. فقال: ألآن جئت به، وما كان ليخرج مثل هذا إلّا من ذلك البيت! ثمّ إنّه دعى بالنار وأحرق جميع ما كان ألّفه في ذلك.[١]
١٠- أبوالطيّب المتنبّي
كذلك نسب إلى أبي الطيّب أحمدبن الحسين المتنبّي (المتوفى قتيلًا سنة ٣٥٤) أنّه ادّعى النبوّة في حدثان أمره، وكان ذلك في بادية السماوة (العراق) وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم. وقيل أنّه تلا على البوادي كلاما زعم أنّه قرآن أُنزل عليه، منه:
«والنجم السيّار، والفلك الدوّار، والليل والنهار، إنّ الكافر لفي أخطار امض على سنّتك، واقف أثر من قبلك من المرسلين، فإنّ اللّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه، وضلّ عن سبيله».
لكنّه كلام ليس من طبقة شعره ولافي وزن كلامه، كما لايخفى على من راج ديوانه.
وإنّما لقّب بالمتنبّي لأنّه فاق الشعراء في شعره وأعجز الأُدباء في أدبه، فلكأنّه تنبّأ وأتى بالمعجزات، كما قال ابن جنّي: سمعت أباالطيب يقول: إنّما لقّبت بذلك لمكان قولي:
[١] - المناقب لابن شهرآشوب، ج ٤، ص ٤٢٤؛ وأورده المجلسي في بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٣١١ في تاريخ حياة الإمام العسكري عليه السلام.