التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - مع أبي بن خلف
قريش، حتى جلس معهم. فقال له الوليد بن المغيرة: واللّه ماقام ابن الحارث لابن عبدالمطلب آنفا وماقعد، وقد زعم محمد أنّا ومانعبد من آلهتنا هذه حصب جهنّم!
قال ذلك في حالة تأثّر شديد!
فقال ابن الزبعري: أما واللّه، لو وجدته لخصمته! فسلوا محمدا: أكلّ مايعبد من دون اللّه في جهنّم مع من عبده؟! فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد المسيح!
فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول ابن الزبعري! ورأوا أنّه قد احتجّ وخاصم! فذكر ذلك لرسولاللّه صلى الله عليه و آله من قول ابن الزبعري.
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: إنّ كلّ من أَحبّ أن يُعبد من دون اللّه، فهو مع من عبده، إنّهم إنّما يعبدون الشياطين، ومن أمرتهم بعبادته!.[١]
قيل: فنزلت بهذا الشأن: «أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ. وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ. وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ».[٢]
مع أُبيّ بن خلف
قال ابن إسحاق: ومشى أُبيّ بن خلف بن وهب إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله بعظم بال قد ارفتّ[٣] فقال: يا محمّد، أنت تزعم أنّ اللّه يبعث هذا بعد ما ارمَّ؟[٤] ثمّ فتّه في يده، ثمّ نفخه في الريح
[١] - أي إنّ الملائكة ومن ذكرهم لم يدعوهم إلى عبادتهم، وإنّما عبدوهم بإغواء الشياطين وتسويلاته الخبيثة.
[٢] - الأنبياء ٢٤: ٢١- ٢٩.
[٣] - أي تحطّم وتكسّر.
[٤] - اي بلي وفسد.