التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - جبير بن مطعم
إنّ لوقع هذه الآيات الشديد لتأثيرا بالغا فينفوس مضطربة لاتؤمن باللّه العظيم! وكذلك آيات مرّت بهذا الشأن، قيل: نزلت تقريعا عنيفا بمن يحادد اللّه ورسوله:
«وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ».[١]
قيل: ونزلت فيه قوله تعالى: «وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا، إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ».[٢]
وقع أسيرا يوم بدر فقتله رسول اللّه صلى الله عليه و آله صبرا نقمة على المشركين.[٣]
جُبَيْر بن مُطْعِمْ
كان من أشراف قريش ومن علمائهم بالأنساب وطالما بغى على الإسلام والمسلمين ونال من الوقيعة بهم. وهوالذي دعا غلامه الحبشي الذي كان يدعى «وحشيّا» وكان قذّافا بحربةٍ له قَذْفَ الحبشة، قلّما يخطئ بها، فقال له: اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعميّ (طعيمة بن عدي) فأنت عتيق.[٤]
فخرج وحشيّ مع قريش حتى كان يوم احد، يقول: فلمّا التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأروَق يهدّ الناس بسيفه هَدّا، ما يقوم له شيء وإنّي لأتهيّأ له، اريده وأستتر منه بشجر أو حجرٍ ليدنو منّي، حتى إذا دَنى، وهززت حربتي ودفعتها عليه فوقعت في ثُنَّته حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي، فغلب، وتركته حتى إذا مات، ثمّ أتيته فأخذت حربتي ... فلمّا قدمت مكة أعتقني جبير على صنيعي.[٥]
و بعد الفتح هرب وحشيّ إلى الطائف، ثمّ قدم المدينة وتظاهر بالإسلام، ولمّا علم به
[١] - الجاثية ٧: ٤٥- ٨. راجع: سيرة ابن هشام، ج ١، ص ٣٨٤.
[٢] - الأنفال ٣١: ٨.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٣، ص ١٨٠.
[٤] - سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٦٥.
[٥] - المصدر، ص ٧٦.