التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - ١٠ - كلام الزملكاني
يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ»[١] فعرفوا صدقه، فلم يجسر أحدهم أن يتمنّى الموت، لأنّه صلى الله عليه و آله قال لهم: إن تمنّيتم الموت متّم. فدلّ جميع ذلك على صدقه بإخباره عن الضمائر.[٢]
١٠- كلام الزملكاني
ولكمال الدين عبدالواحد بنعبدالكريم الزملكاني (ت ٦٥١) كلام لطيف في وجه إعجاز القرآن، يرى أنّه من جهة سبكه ونظمه الخاصّ، من اعتدال مفرداته تركيبا وزنة، واعتلاء مركّباته معنىً. ولعلّه يقرب من اختيار المتأخّرين على ما سنذكر، أورده في صدر كتابه الذي وضعه للكشف عن إعجاز القرآن[٣] قال: لمّا كانت ترجمة هذا الكتاب مؤذنة بكونه كاشفا عن إعجاز القرآن احتيج إلى بيان ذلك فنقول: «الأكثر على أنّ نظم القرآن معجز خلافا للنظّام، فإنّه قال: إنّ اللّه سبحانه صرف العرب عن معارضته وسلب علومهم، إذ نثرهم ونظمهم لايخفى ما فيه من الفوائد، ومن ثمّ قالوا: «لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ».[٤] وهذا على حدّ ما جعل اللّه سلب زكريّا (عليه أفضل السلام) النطق ثلاثة أيّام من غير علّة آيةً، أو أنّهم لم يحيطوا به علما على ما قال تعالى: «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ».[٥]
وهذا خلف من القول، إذ لو كان كذلك لكان ينبغي أن يتعجّبوا من حالهم دونه، فإنّ من يضع يده على رأسه دون سائر الحاضرين يحبس اللّه أيديهم لايعجب منه بل من حالهم. ولكان ينبغي أن يعارضوه بما قبل صرفهم عنه من كلامهم الفصيح، ولأنّ سلب قدرهم يجريهم مجرى الموتى فلا يجدي اجتماعهم قوّة وظهورا على المعارضة، وهو مخالف لقوله تعالى: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ
[١] - الجمعة ٦: ٦٢- ٧.
[٢] - الخرائج والجرائح، ج ٣، ص ١٠٢٧- ١٠٢٩؛ وراجع مختصره، ص ٢٦٧.
[٣] - وكتابه هو: البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن. ذكر ذلك في ص ٥٣- ٦١.
[٤] - الأنفال ٣١: ٨.
[٥] - يونس ٣٩: ١٠.