التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - الأزهر وبيانه الرسمي
إن أراد هذا الغافل إلا اتباع الضلال فعليه نفسه، وإن أراد الهدى فليتبعنا يهدى صراطا مستقيما ونهجا قويما فنورد إليه بعضا من الامور التي تدلّ على أنّ القرآن كلام اللّه:
أوّلا- كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغاتهم وهي عبارة عن التعبير باللفظ المعجب ولانقصان في البيان.
ثانيا- نسقه العجيب واسلوبه الفريد في المطالع والمقاطع والفواصل مع اشتماله على رقائق البيان وحقائق العرفان وحسن العبارة ولطف الإشارة وسلاسة التركيب وسلامة الترتيب فتحيّرت فيه عقول العرباء وفهوم الفصحاء والحكمة في هذه المخالفة أن لايبقى لمتصف عنيد فطنة السرقة.
ثالثا- كون القرآن منطويا على الإخبار عن الحوادث الآتية فوجدت في الأيّام اللاحقه على الوجه الذي أخبر كقوله تعالى: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ».[١]
رابعا- ما أخبر من أخبار القرون السالفه والامم الهالكة وقد علم أنّه كان امّيا ما قرأ ولاكتب ولا اشتغل بمدرسة مع العلماء ولامجالسة مع الفضلاء بل تربّى بين قوم لايعرفون الكتاب وكانوا عارين عن العلوم العقلية. يقول اللّه تعالى: «إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ مختلفون».[٢]
خامسا: مافيه من كشف أسرار المنافقين حيث كانوا يتواطؤون في السرّ على أنواع كثيرة من المكر والكيد وكان اللّه يطلع رسوله على تلك الأحوال حالًا فحالا.
سادسا: جمعه لمعارف جزئية وعلوم كونية لم تعهد العرب عامّة ولامحمد صلى الله عليه و آله خاصّة من علم الشرائع التنبيه على طرق الحجج العقلية والسير والمواعظ والحكم وأخبار الدار الآخرة ومحاسن الآداب والشيم.
[١] - الفتح ٢٧: ٤٨.
[٢] - النمل ٧٦: ٢٧.