التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - كلمة أبي جعفر الطوسي
روعته، في بديع نظمه وعجيب رصفه.
وأنّ شهادتهم برشاقة اسلوبه وأناقة سبكه وتأليفه، فضلًا عن فخامة معانيه ورصانة مبانيه لأعظمُ دليلٍ على سموٍّ وشموخٍ لمسوه في جوهر القرآن ووجدوه في ذاته، لا شيء سواه.
ثالثا: لامباهاة مع مسلوب القدرة، هو والميت سواء، ولا تحدّي مع الأموات، قلّوا أم كثروا فإنّ كثرتهم لاتجدي شيئا بعد كونه من ضمّ الحجر إلى المدر، ولا حراك في الجماد.
ومن ثمّ فمن المستغرب مازعمه ابنحزم من قياس ماهنا بمسألة الجبر وسلب الاختيار «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ»![١] فقد ذهب عنه أن لاعلاقة بين المسألتين ولا تناسب بين المفهومين: المباهاة وسلب الاختيار!
أمّا السيّد وأصحابه، وكذا النظّام- في احتمال- فلم ينكروا اعتلاء جانب القرآن بمافاق سائر الكلام، إمّا في فصاحته البالغة، كما ذكره السيّد، أو لاشتماله على الأُمور الغيبيّة، كما ذكره النظّام. وإنّما عجز القوم عن مماثلته، لفقدهم العلوم التي كان يمكنهم بذلك مقابلته، ولعلّ البشريّة أجمع تعوزه تلك القدرة المحيطة على جمع الامتيازات المشتمل عليها القرآن الكريم. وقد نبّهنا ذلك مسبقا.
وبعد ... فإليك موجز أهمّ كلمات الأعلام في المقام.
كلمة أبي جعفر الطوسي
وأوّل من ردّ على المرتضى قوله بالصرفة، هو تلميذه الأكبر أبوجعفر محمد بنالحسن الطوسي في كتابه «الاقتصاد» معتذرا لنصرته السيّد في «شرح الجمل» بأنّه حيث شَرَحَ كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه! قال:
«وأقوى الأقوال عندي قول من قال: إنّما كان معجزا خارقا للعادة، لاختصاصه بالفصاحة المفرطة في هذا النظم المخصوص، دون الفصاحة بانفرادها ودون النظم بانفراده ودون الصرفة. وإن كنت نصرت في شرح الجمل القول بالصرفة، على ما كان يذهب إليه
[١] - الأنبياء ٢٣: ٢١.